تسبب الانهيار الكبير الذي أصاب الليرة اللبنانية، بضرب قيمة أجور الموظفين في القطاع العام، والتي خسرت بسببه نحو 95% من قيمتها الشرائية، مما دفع هؤلاء الموظفين إلى الإمتناع عن الحضور إلى العمل وتنفيذ إضراب للعمال لم تسلم منه الولادات الجديدة والوفيات.
فبدأ هذا الإضراب العمالي منذ يونيو 2022، مؤثرًا على إمكانية تسجيل الولادات والوفيات وحالات الطلاق في لبنان، وأن توقف إدارات الدولة بشكل عام، قد ألحق الأذى بكل اللبنانيين وخاصة الذين لديهم معاملات مرتبطة بدوائر "الأحوال الشخصية"، حيث بات من الصعب عليهم تسجيل الولادات والوفيات وحالات الطلاق، وهذا ما أوضحه الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية".
ويكشف شمس الدين أن عدد الولادات في لبنان التي لم يتم تسجيلها منذ شهرين عند بدء الإضراب في يونيو الماضي، قارب على الستة آلاف ولادة في الشهر، أي أنه بات هناك نحو 12 ألف مولود لبناني غير مسجلين حتى نهاية يوليو، واعتبر هذا الأمر كارثة في حق الدولة.
وفي ذات السياق شرح شمس الدين حالة الإرباك التي تنطبق أيضًا على تسجيل حالات الوفاة والطلاق، ما يعيق تنفيذ بعض الإجراءات المرتبطة بهذه المواضيع في دوائر المحكمة والمالية، مقدرًا الخسائر المباشرة للدولة اللبنانية جراء عدم استيفاء الرسوم اللازمة بسبب الإضراب بـ 12 مليار ليرة لبنانية اي ما يقارب 400 ألف دولار كل شهر.
وأضاف المحامي زكريا الغول:" إن انهيار قيمة العملة اللبنانية ظلم موظفي القطاع العام، ولكن في المقابل تسبب الإضراب بضرر مباشر للمواطن اللبناني"، موضحًا ضرورة التدخل وتوجيه التحرك للسلطة القابضة على زمام الأمور في البلاد وليس للشعب.
وبحسب الغول، فإنه ورغم أحقية مطالب موظفي القطاع العام، إلا أن المواطن اللبناني لا يمكنه تحمل تبعات هذا الإضراب، خصوصًا وأنه بات عاجزًا عن الحصول على أي مستند رسمي للقيام بمعاملة ضرورية أو لتسجيل طفله المولود حديثًا أو حتى لاستكمال الإجراءات المترتبة على وفاة أحد افراد العائلة.
ويذكر في حديث المسؤولين تأكيدهم على أن التأخير في تسجيل الولادات في حال استمرار الإضراب ليقرب السنة مثلاً يتطلب إجراء اختبار الحمض النووي DNA، فمن الأجدر وجوب عودة الموظفين إلى عملهم كي لا يستمر هذا التفكك بدوائر الدولة.
المصدر: الهبباي نيوز
