الرئيسية حوارات تفاصيل الخبر

الخبير الاقتصادي والمرشح لمنصب رئيس الوزراء د. فتحي ابو الحياء في حوار عن رؤيته

25 أكتوبر 2022 الساعة 07:22 م
الخبير الاقتصادي والمرشح لمنصب رئيس الوزراء د. فتحي ابو الحياء في حوار عن رؤيته
الخبير الاقتصادي والمرشح لمنصب رئيس الوزراء د. فتحي ابو الحياء في حوار عن رؤيته


ابوالحياء :الوضع السياسي وتعقيداته انعكس سلبا على الحياة المعيشية
الخروج من الوضع الحالي يحتاج لسياسات واضحة 
لدينا خطة اقتصادية تقوم علي الاستفادة من موارد البلاد وتطويرها
يجب الابتعاد عن المحاور والدخول في تكتلات اقتصادية
لايمكن معاداة الجيش بل الاستفادة من امكانياته الاقتصادية 
الخرطوم:الهبباي الاخباري 
دعا الخبير الاقتصادي، خبير النفط د. فتحي أبو الحيا، إلى ضرورة تركيز الحكومة المقبلة على تطوير قطاع النفط والزراعة بزيادة الإنتاج وتغيير البنى التحتية. وقال إن التوجه الاقتصادي للدولة ينبغي أن يكون نحو القطاع الزراعي والاستفادة من موارد الذهب والنفط، وأوصى د. الحيا بفتح المعابر الحدودية مع دول الجوار لتقنين تجارة الحدود، وقال أبو الحيا في  الحديث عن شركات الجيش سياسي وإن قوة الجيش اقتصادياً يعني قوة الدولة، وتحدث الحيا في عدد من القضايا الاقتصادية والاستراتيجية، فإلى مضابط الحوار:
بداية كيف تنظر إلى الراهن السياسي؟

أولاً نترحم على شهداء الثورة السودانية التي كانت ثورة عظيمة وشهد العالم بسلميتها وشعاراتها المعروفة “حرية، سلام وعدالة”، الحقيقة الشعب بعدها استبشر خيراً وإن الوطن تحول إلى وطن آمن ومستقر وبدأت فيه التنمية والسلام والأمل بأن تتوقف الحرب في كل ربوعه، وفعلاً بدأت مساعٍ حثيثة لتحقيق كل ذلك وبالفعل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتحسنت علاقات السودان الخارجية مع المؤسسات الدولية المالية العالمية، بعد ذلك جرت مياه كثيرة في الممارسة السياسية، الثورة هي ثورة شباب، وهم الذين أشعلوها لكن كالعادة استولت عليها الأحزاب وعلى المشهد السياسي وأصبح الشباب بعيداً عن المشهد وسيطرت أربعة أحزاب على المشهد السياسي ككل.

المشهد السياسي وتعقيداته انعكس سلباً على الحالة المعيشية بالبلاد وأصبح الناس يعانون في حياتهم اليومية من صعوبة العيش.
إذن كيف نخرج من هذا النفق؟
يجب أن يعين رئيس وزراء من الكفاءات وتشكيل حكومة من الكفاءات حتى نخرج من هذه الأزمة وبعد ذلك يجب أن تكون هناك سياسات اقتصادية واضحة لملء هذا الفراغ، منها عملية تسهيل تشريعات الاستثمار الخارجية وزيادة الإنتاج النفطي والإنتاج الزراعي والحيواني، وتأمين الحدود ومنع التهريب فهذا يساعد في تحسين الوضع الاقتصادي بالإضافة لتحسين العلاقة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الإسلامي في جدة، وبنوك التمويل الأفريقية أيضاً، وكل المؤسسات العالمية التي يمكن أن تساعد السودان في هذه الظروف الاستثنائية.

ما رؤيتك للخروج كلياً من الوضع الاقتصادي الراهن بوصفك مختصاً؟

أولاً يجب وضع سياسات واضحة لتحسين الاستثمار الأجنبي وتسهيل التشريعات وتعديل بعض القوانين المقيدة، بالإضافة لاهتمام وتوسيع وزيادة الاستثمار الزراعي لأن السودان بلد زراعي، الجانب المهم أيضاً زيادة الإنتاج النفطي، نحن بعد انفصال الجنوب ذهبت 375 ألف برميل كانت تنتج يومياً، وتبقى للسودان حوالي 120 ألف برميل ، لكن هذا الإنتاج لم يزد من 2011م، يجب على الدولة ممثلة في قطاع النفط والطاقة زيادة الإنتاج النفطي في الحقول وعقد شراكات واتفاقات جديدة مع الشركات العالمية في مجال الطاقة، للمساعدة في زيادة الإنتاج إذا أصبح هناك مناخ جاذب للاستثمار، إذن يجب علينا أن نحسن المناخ الاستثماري وزيادة الاستثمار الزراعي والنفطي وتحسين بيئة التعدين الأهلي للذهب لأنه أصبح مورداً اقتصادياً مهماً، ويجب أن لا يسمح بتهريبه إلى الخارج كما هو الحال، هنالك عدة قضايا وتقارير تتحدث عن تهريب الذهب بطرق عدة، هو مورد مهم يجب أن نحافظ عليه، و يجب التواصل مع رجال الأعمال وتشجيعهم للاستثمار في هذا القطاع لأنه قطاع مهمل تماماً.

ورجال الأعمال السودانيون يجب عليهم أن يأخذوا مبادرات اقتصادية حية، والدولة يجب عليها أن تشرف على هذه المبادرة التي يقدمها رجال الأعمال السودانيون، لأنهم يعرفون تماماً بيئة العمل الاستثماري بالسودان خاصة الزراعي والسمكي وقطاع المراعي، نحن دائماً نتحدث عن الاستثمار الخارجي وننسى أن هناك رجال أعمال وطنيين بإمكانيات عالية وهم أنفسهم لهم استثمارات خارجية. هؤلاء رجال الأعمال السودانيون يستوجب ويجب أن لا يسمح بتهريبها إلى الخارج كما هو الحال، هنالك عدة قضايا وتقارير تتحدث عن تهريب الذهب بطرق عدة ودون البنك المركزي ووزارة المالية، هو مورد مهم يجب أن نحافظ عليه لمخاطبة القضايا الاقتصادية وحل مشاكل الاستثمار في جميع القطاعات.

إلى أي مدى يمكن أن يسهم البترول والذهب في دعم الخزينة العامة للدولة وموارد النقد الأجنبي؟

كثير من الناس يفتكرون أن اقتصاد الدول يقاس بحجم الكتلة النقدية بالبنك المركزي، ولكن اقتصاد الدول يقاس بكمية الإنتاج والصادر مقارنة مع ميزان الواردات، هذا ما يحدد اقتصاد الدولة وليس العملة، في هذا المجال السودان بلد زراعي إذا وظفت عائدات النفط والتعدين في القطاع الزراعي وأصبح هناك توسع في المجال الزراعي ودخل رجال أعمال سودانيون في الاستثمار في المجال الزراعي وبناء بنية تحتية مهمة جداً، طرق وكباري وموانئ على البحر الأحمر نستطيع أن نزيد الإنتاج وهذا سينعكس على تحسين الوضع الاقتصادي بالسودان.

تجربة الحكومة الماضية بها إيجابيات منها الانفتاح الخارجي لكن على مستوى الداخلي لم ينعكس على معاش الناس، إلى ماذا تعزو ذلك؟

أعزو ذلك إلى عدم وجود سياسات واضحة لتحسين المعيشة بدليل أنه لا توجد أي رقابة على الأسواق مما تسبب في جشع وهلع وسط التجار وظلوا يزيدون في الأسعار بدون رقيب، هذا واحد من الأسباب أن العائدات بالرغم من الانفتاح الكبير والموارد الكبيرة بالسودان لم تظهر على حياة الناس، وتدهورت العملة وارتفاع سعر صرف الدولار بالرغم من فتح النظام العالمي للتحويلات الخارجية من وإلى السودان، لكن ظلت الحياة المعيشية غالية جداً والسبب عدم وجود سياسات اقتصادية ورقابة على الأسواق تحدد أسعار السلع وتضبط السوق والاستيراد وتقدر توضح الميزان التجاري السوداني، والخلل وغياب هذه السياسات هو الذي رفع الأسعار وأدى إلى أن الشعب السوداني لم يشعر بأي تغيير.

هل لديك خطة واضحة للمخرج الاقتصادي؟

طبعاً السودان معروف بإمكانياته الاقتصادية ولكن لأن الظروف الأمنية ما كانت مساعدة والبنى التحتية لم تكن جيدة وقوانين الاستثمار مقيدة جداً تحتاج إلى مراجعة، بالإضافة لفتح الأسواق العالمية واضح أن المنتجات السودانية تصدر إلى مصر ثم تعبأ وتصدر مرة أخرى لدول أخرى. نحن نحتاج توطين صناعة هذه المنتجات حتى نزيد من قيمتها بأن تنعكس على حال البلد، وفتح العابر لتقنين تجارة الحدود بالفهم الاقتصادي المجدي باتفاقيات معروفة حتى أن السودان يكون مسيطراً على منتجاته، حالياً لا توجد سيطرة على المنتجات السودانية حتى أن الإنسان العادي يعلم ذلك، ويجب أن تكون هناك سياسة للتحكم في المعابر مع الدول المجاورة حالياً كل منتجات السودان، تهرب، نحن محاطون بسبع دول كل هذه الدول تعتمد على المنتجات السودانية، أنا ذهبت إلى غرب أفريقيا حتى دولة بنين والكميرون بها منتجات سودانية مثل سكر كنانة والدقيق هذا يؤكد أن الحدود مفتوحة، علينا السيطرة على الحدود وتجارة الحدود ووضع قوة أمنية تنظم حركة الناس وتكف من التهريب والهجرة غير الشرعية، الآن هذه البلاد حدث بها تغيير ديمغرافي كبير جداً جراء هذه الحدود المفتوحة، وهذا إهمال وعلينا أن نحافظ على الحدود السودانية وضبط المعابر على الحدود وعلينا أن نحافظ على الهوية السودانية والجنسية السودانية وضبط الحدود لمنع تدفق اللاجئين ـ بالإضافة أن نسيطر على الذهب الذي يهرب عبر طرق عدة وزيادة الإنتاج النفطي، أنا بحسب خبرتي في مجال التفط التي تصل إلى 25 عاماً السودان بعد الانفصال فقد 375 ألف برميل، ولا توجد سياسات واضحة لزيادة الإنتاج في الحقول، وبحكم علاقتي بالشركات الدولية أثناء فترة عملي بشرق آسيا والعلاقات مع الشركات الأوربية والأمريكية ممكن نتواصل معهم لجلب تكنولوجيا متقدمة لاستخراج النفط السوداني على الأقل نحن في الثلاث سنوات الأولى، نقدر نصل إلى مرحلة المليون برميل وهذا يمكن أن يحدث تغييراً اقتصادياً كبيراً في السودان.

بالنسبة للعلاقات الخارجية السودان حالياً دخل في نطاق دول المحاور ورهن إرادته لدول محددة، ما أثر ذلك؟

على السودان أن لايدخل في المحاور وإنما يدخل في التكتلات الاقتصادية لأن المحاور بها ارتباطات وبعض الالتزامات، وأنا أرى أن السودان يجب أن لا يدخل في محاور خاصة وأنه خرج من حرب طويلة وظروف استثنائية، ومن حكم استمر طويلاً دون أن يؤسس مشروعات استراتيجية، على الأقل الشعب السوداني كان الآن جنى ثمارها، فصل نصف البلاد وأهمل قطاع النقل البحري وسودانير وتدهور مريع فضلاً عن عدم وجود طرق تربط مناطق الإنتاج بالاستهلاك، وهذا يؤكد أن الذي كان يتخذ القرار يفتقد الرؤية الكلية للبنية التحتية التي لم تكن مبنية بفهم اقتصادي، وهذا جعل مناطق الإنتاج في فصل الخريف تنقطع تماماً، خاصة مناطق العباسية وأبو جبيهة مناطق إنتاج عالٍ للفواكه والمنتجات الزراعية في فصل الخريف بتكون مقطوعة تماماً من السودان، نرى أننا في حاجة لتكتلات اقتصادية مع القرن الأفريقي ومثلاً مع غرب أفريقيا والجارة مصر، أما المحاور السياسية أعتقد أن السودان بعد التجربة الطويلة علينا أن ندخل في محاور جديدة، وأن نبحث عن تكتلات اقتصادية تستفيد منها الدولة والمواطن.

المواطن يهمه قفة الملاح وهناك زيادة كبيرة ومستمرة في الأسعار ماذا يمكن أن يتم لوقف هذه الزيادات في أسعار السلع؟

هذا سؤال مهم أولاً عظم هذه المنتجات المرتفعة الأسعار هي سودانية، الإنسان السوداني معيشته من الإنتاج المحلي وليس كله من الاستيراد، حتى القمح إذا وضعنا خطة محددة لتوطين المنتج، وكذلك زيادة الإنتاج في السلع الأخرى والرقابة وتحديد أسعار السلع مع هامش الربح مع التجار، حتى نقطع الطريق أمام الجشع، حالياً مسيطر على الأسواق، الشئ الآخر يجب أن نهتم بالإنتاج الزراعي 25% من سكان السودان متواجد بالعاصمة لأسباب منطقية هي النزوح والحروبات، علينا معالجة أسباب النزوح بإحلال السلام والعودة الطوعية للمنتجين إلى قراهم الأصلية وتفريغ المدن إلى مناطق الإنتاج بشكل ينعكس على الحياة العامة وسهولة التواصل، حالياً لا يمكن لأحد أن يسافر إلى نيالا وغيرها دون أن يمر بمخاطر، يجب إزالة هذه المخاطر حتى يتمكن الإنسان من زراعة الأرض بالإضافة إلى زيادة الاستثمار والدخول في شراكات حية مع رجال الأعمال السودانيين، وعقد مؤتمر اقتصادي لرجال الأعمال السودانيين في الداخل والخارج. أعتقد أن ذلك هو الحل لأن هنالك رجال أعمال سودانيون ناجحون في الداخل والخارج، ونتطلع أيضاً إلى استثمارات من دول أخرى لكن أيضاً لدينا الطريق الأقصر، هؤلاء رجال الأعمال حال عقدوا مؤتمراً جامعاً وخاطبته الدول بشكل مسؤول بكل القضايا يستطيعون أن يسخروا هذه الإمكانيات لتحسين الحالة الاقتصادية في السودان.

كثر مؤخراً الحديث عن شركات الجيش وضرورة أيلولتها لوزارة المالية هل هي ممكن أن تكون معيقة لتطور الاقتصاد؟

أعتقد أن الحديث عن شركات الجيش حديث أكثر ما فيه الجانب السياسي، الجيش مؤسسة أمنية منوط به حماية الوطن يجب علينا أن لا نعاديه، ويجب أن تكون القوات المسلحة مؤسسات قوية، يجب علينا أن لا نعادي الجيش ونستعدي القوات المسلحة، قوة القوات المسلحة هي من قوة الوطن، إذا كانت القوات المسلحة لها مؤسسات قوية لهذه الدرجة إذن هي مؤسسات وشركات سودانية، فقط على هذه الشركات أن تسخر هذه الإمكانيات في الحياة العامة للسودانيين في معيشتهم، أما خلق عداء مع القوات المسلحة لإضعاف القوات المسلحة هذا خطر على الوحدة الوطنية والأمن القومي، لذلك أوصي الشعب بالمحافظة على القوات المسلحة وإذا كانت هناك شركات سيطرت على الاقتصاد، أين القطاع الخاص من ذلك، وأعتقد أن هذه واحدة من الأشياء الحديث فيها كأنك تكشف أسرار الدولة عالية الحساسية للعدو، تحاط بنا سبع دول كلها متربصة لذلك علينا أن لا نكثر الحديث حول شركات الجيش، هذه الشركات نعم كلها يجب أن تكون تتبع لوزارة المالية هذا من حيث المبدأ، لكن الحديث عن شركات القوات المسلحة على سبيل المثال إذا الجيش يمتلك شركات تصنع صواريخ هذه الصواريخ لا يأكلها الإنسان أو الحيوان، نحتاج إلى شركات منتجة للدقيق والأغذية، لذلك على القوات المسلحة أن تسخر شركاتها في بناء الطرق وصناعة الأسمنت وغيرها.

حالياً هناك معضلة التوافق السياسي هل بالإمكان رئيس وزراء عينه الجيش يستطيع احتواء الشارع؟

لا أبداً، أنا أرى أنه يجب أن يتم التوافق أولاً قبل تعيين الحكومة، ليست بالضرورة توافق كل الناس وإنما توافق بنسبة معقولة بعده يستطيع مجلس الوزراء العمل في جو مريح، ويجب التواصل مع الشباب والكتل الثورية ولجان المقاومة، لأنهم من أشعل الثورة وساهموا في التغيير بشكل كبير وسقط منهم الشهداء والجرحى والمفقودون، لذلك من الضروري التوافق مع هؤلاء وإدخالهم في العملية السياسية. وأنا أرى أنه يجب قيام برلمان الشباب الثوري الذي يستوعب طاقات الشباب في العمل التشريعي والسياسي ويساهمون في إدارة البلاد المقبلة، وأيضاً أقترح تشكيل حكومة ظل من الشباب تمارس عملها دون شكل تنفيذي حتى نمكن الشباب من قيادة البلاد في المستقبل، هذا الحديث ربما لا يرضي الأحزاب لأنها لا تستطيع أن تعمل إلا في ظل التخلف السياسي، وهذه الأحزاب حال لم تقدم مشروعاً اقتصادياً سياسياً واضحاً بالضرورة إذا قدم الشباب نفسهم بشكل مختلف أن تكون لهم الريادة والقيادة.

عن قضية العدالة، لا توجد نتائج خالصة في فض الاعتصام وملف الشهداء؟

هذه القضايا يجب أن تتم وفقاً لاستقلال القضاء في حالة وجود قضاء مستقل يستطيع أن يتعامل مع هذه القضايا لأنها قضايا جنائية ويجب أن لا تسيس، صحيح حدثت في ظل حراك سياسي لكنها قضايا جنائية حتى الذين قبض عليهم هم متهمون، علينا أن نتركها للقضاء السوداني يبت فيها، واستقلال القضاء هو المخرج لمخاطبة القضايا من فض اعتصام إلى قضايا أخرى. وعلى فكرة مشاكل السودان التي تحتاج إلى عدالة ليست فض الاعتصام وإنما مجموعة من القضايا، السودان في ظل حكم الإنقاذ هناك الكثير من الجرائم والقتل المجاني في كل أطرافه.

برنامج رئيس الوزراء للفترة الانتقالية
إيماناً منا بمبادئ الثورات التراكمية وثورة ديسمبر المجيدة وبقدرة شعبنا على تحقيق طموحاته وأهدافه الوطنية، وبدافع قوي من التزامنا الوطني بضرورة بناء مجتمع مستنير وحضاري يقوم على التعددية  عبر ديمقراطية تحمي حقوق المواطنة وتكفل حرية الابداع والتفكير.. واستناداً إلى المواثيق السودانية المتوافق عليها، وما نصت عليه من مبادئي وأسس الحكم الرشيد وقيم الحرية العدالة والمساواة، وعدم التمييز في الحقوق على أساس العرق أو الدين أو اللون. ومن أجل التفاف أبناء شعبنا خاصة الشباب حول برامج عملية ملموسة وواقعية قادرة على تلبية احتياجاتهم وتفعيل مشاركتهم والنهوض بطاقاتهم الخلاقة، والوصول معهم إلى ما يحقق تطلعاتهم المشروعة وكرامتهم الإنسانية، وصولاً إلى بناء دولة مدنية ومجتمع ديمقراطي تحكمه مؤسسات فعالة.
إن برنامجنا للفترة الانتقالية يضم مجموعة من القيادات الوطنية المستقلة من مختلف القطاعات السياسية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الملتزمة بحقوق شعبنا الوطنية ومبادئ الديمقراطية والتعددية السياسية وسيادة القانون، نتوجه إلى أبناء وبنات شعبنا في كل مكان من الوطن، ونحن على قناعة إن مصدر قوتنا تكمن في ضمير شعبنا الحي الذي نسعى لخدمته. ويقوم برنامجنا للفترة الانتقالية على تسعة مرتكزات أساسية تتماشى مع الخطط التنموية الناجحة التي سبقتها ومستصحبة كل المبادرات والرؤى والأفكار الشبابية وداعمة اشعارات الثورة حرية سلام وعدالة. وهذه المرتكزات تصب في تحقيق الرؤيا الوطنية للمصالح العليا للدولة وتشمل تلك المحاور:
اليه تنفيذ البرنامج الانتقالي:
السعي لتحقيق المحاور في برنامجنا للفترة الانتقالية يتم تنفيذها عن طريق الخطط والبرامج بالوزارات الاتحادية والمؤسسات ذات الصلة في الاقاليم ومنظمات المجتمع المدني والاتصال بالخبرات السودانية بدول المهجر لبحث سبل التفكير في امكانية تفعيل رؤية تنموية للنهوض بالبلاد. يتم ذلك داخل اطر الخطط الفرعية ( الوضع السياسي، الاقتصادي والاجتماعي ، التعليم والاعلام والمعلومات، العلاقات الدولية ، الأمن والدفاع والشؤون الدينية).
أولاً: فيما يخص المحور السياسي سوف تقوم رؤيتنا على:
بناء وتعزيز قوة الإرادة الوطنية لكافة أطراف القوى السياسية والمدنية والعسكرية.
مفوضية الانتخابات واكمال مؤسسات الفترة الانتقالية.
إيجاد مستوى من الاجماع الوطني (شراكة وطنية) حول المصالح العليا للدولة والتعافي الاجتماعي.
صياغة دستور مجمع ومتوافق عليه وطنياً يحقق التطلعات الوطنية وصولاً لبناء دولة مدنية كاملة.
تطبيق الحكم الراشد من خلال تحقيق وتعزيز العدالة وعدم التمييز، استناد القرار السياسي على السند المعرفي، سيادة النظام والقانون والمؤسسة والتوازن بين السلطة السياسية والسلطة العلمية.
تنمية السلوك الوطني للبناء ووحدة المشاعر الوطنية.
قيام الخدمة الوطنية على العلم والقانون والمؤسسية.
إعداد وتأهيل قيادات استراتيجية لخدمة القضايا الوطنية.
دعم وتأهيل الأحزاب وحركات الكفاح المسلح والقيادات الشبابية والشركاء الآخرين على أساس فكر استراتيجي وممارسة سياسية رشيدة تعلي قيمة الوطن على المصالح الفردية والحزبية (بناء مشروع موحد).
نشر الوعي الاستراتيجي على المستوى الوطني عن طريق برنامج اعرف وطنك.  
بسط الحريات السياسية للمواطنين مثل حق التعبير والتنظيم.
مكافحة الفساد على أسس قانونية وقضائية عادلة ومراجعة ما حدث من ثقوب في القوانين الإدارية واللوائح التي أدت إلى تفشي الفساد وانتفاء الشفافية.
إيجاد حلول جذرية لمشاكل شرق السودان وجنوب كردفان والنيل الأزرق وغرب دارفور.
العدالة الانتقالية
تفعيل برنامج التعافي الوطني والتنموي.
قيام برلمان الشباب الثوري وحكومة وزراء الظل من الشباب للمراقبة والتدريب.
المحور الاقتصادي:
تعزيز القوة الاقتصادية للبلاد اعتماداً على الميزة النسبية التفضيلية (الزراعة الثروة الحيوانية والتصنيع التعدين والنفط والسياحة (التعليمية والعلاجية).
الاستفادة المثالية من الموارد الطبيعية واستنباط وتنمية موارد جديدة رخيصة وصديقة للبيئة تحقيق أمن الطاقة.
السعي إلى تحقيق الأمن الغذائي والمائي للدولة.
المحافظة على موقع البلاد في الأسواق الإقليمية والدخول للأسواق العالمية (الترويج للمنتجات السوداني في الأسواق العالمية).
الشراكة الدولية وقفاً للمصلحة الوطنية (تكتلات اقتصادية).
تنويع وتحقيق قدر عال من الدخل القومي للدولة استفادة من الموارد الطبيعية المتاحة ومن خلال تحقيق الارتباط والتكامل والتناسق بين الأنشطة المتعلقة بالاقتصاد في الدولة (التكامل المجتمعي في الإنتاج).
قضايا الانتقال والتحول الديمقراطي ( التعداد السكاني).
شد السودان تنمويا من الأطراف وإنشاء معابر اقتصادية على طول الحدود المشتركة، بالإضافة إلى مناطق للتجارة الحرة ( وضع سياسات وإجراءات لتنفيذ ذلك).
دعم المنتجين الزراعيين وتطوير الزراعة التقليدية وإنشاء مصانع للمنتجات في المناطق المعنية وتطوير البنية التحتية، وبالإضافة إلى الاهتمام بالارشاد الزراعي والبحوث الزراعية. 
المساهمة في تطوير المجتمعات الريفية.
تعظيم أهمية الاستثمار ووضع خريطة استثمارية وضرورة التنسيق المشترك ومراجعة قوانين الاستثمار وتهيئة مناخه ومكافحة البروقراطية.
الدعوة لمؤتمر اقتصادي يشمل كل الخبراء والمختصين لمعالجة الأزمة الاقتصادية لإيجاد حلول وبدائل مبتكرة.
الاعتماد على موارد البلاد وتفعيل دور القطاعين الخاص والعام والاستفادة من تحويلات المغتربين.
مكافحة الفساد بسن التشريعات والقوانين الرادعة وتقوية أجهزة المراجعة والرقابة والمواصفات وضبط الجودة.
مراجعة السياسات المصرفية واصلاحها وتيسير شروط التمويل الأصغر دعماً للشرائح الفقيرة (بالاستفادة من تجربة د. محمد يونس في ميكرو اكونومي).
زيادة الانفاق الحكومي على الصحة والتعليم والمياه والبنى التحتية.
تشجيع القطاع الخاص المنتج في الزراعة والصناعة وتوفير كافة الشروط التي تزيد من قدرته التنافسية.
انحياز السياسات المالية والنقدية للقطاعات الإنتاجية والمنتجين.
الاهتمام بصيانة كل المصانع والبنى التحتية القائمة والتوسع فيها في المدن والأرياف.
الاهتمام ببناء سدود لحصاد المياه والاستفادة من الواحات في الصحراء الكبرى. 
تأسيس وتأهيل البنيات التحتية والخدمات الاساسية وفق نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص لجذب الاستثمار.
الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية والمزايا الجغرافية والقدرة على تنميتها وتنويعها.
السعي لامتلاك المزايا والقدرات التنافسية العالمية والحصص الاستراتيجية في أسواق العالم.
السعي لتنويع مصادر الدخل القومي وزيادته مع عدالة توزيعه.
السعي لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة.
تحقيق مستوى متطور من الأداء التكنولوجي في كافة القطاعات الإنتاجية.
تحقيق الأمن الغذائي بما في ذلك القدرة على توفير السلع الاستراتيجية.
امتلاك الطاقة من خلال الشراكات مع مؤسسات استخراج النفط العالمية.
تقوية العملة الوطنية بالتركيز على الزراعة ، التعدين، والثروة الحيوانية والمدن الصناعية والصناعات التحويلية.
زيادة الاحتياطي النقدي عن طريق زيادة الموارد والصادرات والإنتاج
دعم قطاع السياحة مع ضرورة المحافظة على البيئة.
تأهيل مؤسسات للخدمات المالية والتجارية والاقتصادية متطورة بالمنظور العالمي.
ثالثاً: فيما يخص المحور الاجتماعي سوف تقوم رؤيتنا على:
الاهتمام بالشباب والمرأة والطفل ولجان المقاومة واستيعابهم فيما يعرف بالبرلمان الثوري الشبابي من أجل تقديم المبادرات لتحقيق شعار حنبنيهو وذلك من خلال استيعاب طاقاتهم في مجالات اصحاح البيئة والتشجير والرياضة....الخ.
رتق النسيج الاجتماعي وعمل المصالحات الوطنية ومحاربة النعرات القبلية والعنصرية والجهوية وخطاب الكراهية (السلام الاجتماعي).
حماية القيم والمعتقدات والثقافات الوطنية وكرامة المواطن ومحاربة المحافظة على وحدة المشاعر والوجدان الوطني.
اعلاء الحس والانتماء الوطني.
الاهتمام بأوضاع أسر الشهداء والمفقودين والمعاقين واليتامى والمشردين واحوالهم وذوي الاحتياجات الخاصة.
الأمان المجتمعي الذي يضمن ولادة الطفل من والدين معروفين متزوجين بطريقة رسمية وتمتعه برعاية آمنة، ويضمن حياة أسرية تؤسس لعلاقات إنسانية بين أفرادها.
توفير التعليم والصحة وتعزيز التعايش السلمي بين المواطنين.
رفع قيمة السلوك الثقافي والإداري الذي يمكن من احترام الوقت والعمل.
تغيير نظام العمل لزيادة الإنتاج والإنتاجية.
توفير الخدمات الصحية الجيدة وقائية وعلاجية بالمنظور العالمي.
رفع مستوى التنمية الأخلاقية وتشمل السلوك القويم ومحاربة الأمراض والتشوهات الاجتماعية كالمخدرات.
توفير الماء والغذاء الصحي والسكن الصحي.
تعزيز كفاءة وفاعلية منظمات المجتمع المدني.
تقوية الشراكة بين الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.
رابعاً: فيما يخص محور التعليم بكافة مستوياته سوف تقوم رؤيتنا على:
زيادة حجم الإنتاج المعرفي والتطبيق العملي للبحوث في الإنتاج ( مراكز البحث العلمي).
استغلالية المؤسسات التعليمية للقيام بدورها المنوط بها على الوجه الأكمل.
تفعيل آليات الشراكة والتنسيق بين السلطة العلمية والسياسية والتنفيذية.
إدارة التكامل العلمي محلياً وخارجياً والاستفادة من التجارب الأخرى.
توفير الوضع المالي والمعنوي الجاذب من أجور ومزايا وحوار للاستاذة والباحثين.
وضع سياسات تنظم التفرغ للبحث العلمي وعدم اضطرار الباحث للانخراط في أعمال تشغله عن البحث العلمي.
توفر التدريب المستمر للباحثين والتعليم التقني والمهني.
 اتاحة الفرصة للعلماء للاطلاع على التطورات العلمية في العالم ومن ثم عكس تلك التجارب (التجربة الماليزية).
رفع مستوى حرية البحث العلمي وتأهيل البنية التحتية المطلوبة للإنتاج العلمي.
زيادة  حجم التمويل الممنوح للإنتاج العلمي والمعرفي.
زيادة عدد مراكز التدريب المهني والمدارس الصناعية في السودان.
خامساً: فيما يخص محور الاعلام والمعلومات سوف تقوم رؤيتنا على:
تأسيس جهاز للإحصاء والمعلومات ودعم استقلاليته.
توفير المعلومات بالجودة والمصداقية في الوقت المناسب (المواصفات والمقاييس).
إيجاد منهج وطني في مجال الإحصاء والمعلومات.
إنتاج مؤشرات للقياس والتقييم في كافة المجالات.
التكامل بين نظم تقنية المعلومات ( الجمع ، التصنيف، الأرشفة، التخزين والتحليل الإلكتروني..) سعياً للحكومة الألكترونية.
زيادة ونشر الوعي الاحصائي والمعلوماتي.
توفير التكنولوجيا المساندة للمعلومات والاحصاء (نظم تقنية المعلومات وتكنولوجيا الاستشعار عن بعد ... الخ.
تفعيل دور الإعلام المسموع والمرئي والمقروء والوسائط الألكترونية للقيام بدورها كاملاً برنامج اعرف وطنك.
إدارة التنسيق الاعلامي القومي وزيادة حجم الإنتاج الإعلامي للدولة.
زيادة عدد الأجهزة الاعلامية من إذاعات وتلفزيونات وصحف ومجلات وإعلام الكتروني وزيادة البرامج المتخصصة.
الاهتمام بالدراما الهادفة التي تخدم القضايا الوطنية.
إنشاء القنوات الموجهة باللغات الإقليمية كالامهرا والتكرنجة والسواحيلية بالاضافة إلى اللغات الأجنبية كاللغة الفرنسية لدول غرب أفريقيا الفرانكفونية.
سادساً: فيما يخص محور العلاقات الدولية سوف تقوم رؤيتنا على:
تحقيق التوازن بين مقتضيات المصلحة الوطنية ومقتضيات المصالح الخارجية.
التعاون الاستراتيجي في العلاقات الدولية لخدمة المصالح الوطنية العليا.
استيفاء الترتيبات الإقليمية والدولية المطلوبة لتحقيق المصالح الوطنية والدولية.
تعزيز القدرات التفاوضية من خلال (التكتلات السياسية ، التكتلات الاقتصادية، الأسواق الإقليمية المشتركة ، التحالفات الاستراتيجية على الساحة الدولية والشراكات الاقتصادية العالمية.
تقوية وتعزيز أمن الحدود البرية والبحرية والجوية والمحافظة على الحدود الجغرافية السودانية وفق مواثيق الاتحاد الأفريقي التي توصي باحترام الحدود الموروثة بعد خروج الاستعمار.
احترام كل المعاهدات والمواثيق المعتمدة من طرف السودان.
الاهتمام بالبعد الاقتصادي للعلاقات الدولية والسعي إلى إقامة نظام اقتصادي ومالي يسعى إلى رفاهية المواطن السوداني.
سابعاً: فيما يخص محور الأمن والدفاع سوف تقوم رؤيتنا على:
ضرورة تذليل المخاطر بمختلف مصادرها، الأجنبي، الداخلي، الإنساني، الطبيعي، الوقاية منها بتحديد خطط حقيقية تقوم على جملة من الإجراءات المترابطة والمنسقة والمنضوية تحت لواء:
العمل على بناء جيش قومي محترف ذو إمكانات ومؤهلات عالية
التمسك بالقيم الأخلاقية والحضارية والتاريخية للمجتمع السوداني لحماية الوطن من الجريمة والانحراف.
احترام القوانين وانفاذ هيبة الدولة.
توظيف قطاعات الدولة المختلفة في نشر وتشجيع عوامل استتاب الأمن وحفظ النظام العام ومكافحة الجريمة.
تنمية وبناء الثقة بين الشعب والأجهزة النظامية 
حماية الدستور والحدود.
تطوير القوات المسلحة.

متعلقات

الهباباي الإخباري

مؤسسة إعلامية سودانية غير ربحية، تأسست بمبادرة مجموعة من الصحفيين والمهتمين بالشأن الإعلامي السوداني من أجل تحقيق إعلام أكثر تطورا وحرية.