د. طارق عبدالله
هل نحن أمة لا تعرف ما تريد ؟
الحقائق دائما مؤلمة، والأكثر ايلاماً تغليفها باكاذيب تضفى عليها لون الحقيقة لتصبح واقعاً مقبولاً او وجهاً حسناً يتباهى به المخادعين، وهذا واقعنا الحالي عقب سقوط الانقاذ فقد جمًل المخادعين للشعب حياة كريمة تسودها الحرية والسلام والعدالة فقد اطلقوا الكذبة وصدقوها وغلفوها بعباءة وطنية لتظهر اسفل الستر أنها أجندة أجنبية وكان واضحاً هرولة الدول العربية والغربية تجاه السودان لنهش اراضيه وموانيه وخيراته وتغير ثقافته باشاعة الفوضى و(الانطلاقة)، واقتسموا السودان على موائد القمار بعواصم الغرب وحانات تل ابيب وعاد الشعب الذي كان يوماً حكومته تحاول اطلاق قمر صناعي يبحث عن لقمة عيشه
مشاهد واضحة تثبت يوماً أن الشعب السوداني تعرض لخدعة كبيرة وأن القيادة التي ظهرت في بداية الثورة باعتبارها (المارد) الذي خلص الشعب من حكم الكيزان ماهي الا جماعة بعضها (مخموم) والاخر (متامر) وقبض ثمن خيانته للوطن وعجيب جداً أن يسمع الشعب نبأ اختيار نصر الدين عبدالباري لمنصب رئيس الوزراء والكل يعلم من الذي اتى به بعد سقوط البشير ليعينه وزيراً للعدل ليعدل القوانين ليس باسقاط عقوبة الردة أو ادانة المرتد بل لادانة المدعي على الاخر بالمردة ممايفسر ويؤكد أن منصبه جاءت انتقاماً وتخويفاً وهو نفسه الذي يعتقد أن (المريسة ) أكلة شعبية وأن قانون النظام العام مقيد للحريات رغم معرفته بانه قانون فيه (26) مادة عفى عنها الزمن
×هكذا يسمع الشعب ويشاهد ويقراء عن عشرات الاقتراحات والترشيحات والمبادرات التي لاتعدوا ان تكون لوناً لتغليف الاكاذيب واستخدامهم لـ(الكيزان) و(الشهيد) و(التحول الديمقراطي) كلمات للتاثير على الشعب وقيادته لمخطط مرسوم ولهدفاً معروف وعجباً أن ينقاد البعض ببلاهة ليساهم في عدم استقرار بلاده ..هل الشعب ساذج لتلك الدرجة العبيطة والتي لم يتعظ فيها من العراق وليبيا وسوريا ..الم تهرول اليها ذات الدول التي جاءتنا بدعاوي المساعدة ؟ هل ساعدتها فعلاً ام نهبت خياراتها وغادرتها؟
لو تساءلنا بأننا هل نحن أمة لا تعرف ما تريد ؟ نجيب بأننا الأمة التي تعرف ما تريد وما نريده هو الوطن الذي يبقى هامة بين الأوطان ولن يتأتى لنا ذلك الا اذا أيقنا بأن أسباب السماء تلتقي بأسباب الارض في هذا البلد وان مشكلتنا هنا لم تكن يوماً ما مشكلة اقتصاد بل كانت مشكلة اخلاق وما زالت ، وهذا الامتحان العسير الذي وجدنا أنفسنا فيه يمثل الحافز القوي والدافع المؤنس لنبدأ بروسترويكا سودانية وهذا امل ليس بعيد ولا صعب المنال فقط علينا ان نوقن اننا امة تعرف ما تريد
المصدر: الهبباي الاخباري
