الرئيسية تقارير تفاصيل الخبر

شرق السودان بين مطرقة القوى الأجنبية وسندان عموديات البجا

14 يناير 2023 الساعة 03:57 م
1
1

 

الخرطوم: الهبباي الاخباري

يشهد شرق السودان اضطرابات عديدة منذ التوقيع على إعلان المبادئ باتفاقية جوبا في أغسطس من العام 2020 ومشاركة وفد للتفاوض على مسار شرق السودان وجد اعتراض من بعض المكونات القبلية بالمنطقة، واعتبرته وفداً غير مفوِض للحديث باسم المنطقة، واتهم الوفد بانه صنيعة المخابرات الاريترية وأعلن مجلس عموديات البجا رفض أي اتفاق حول شرق السودان يستثني مشاركة الادارات الاهلية وقال أنها ستواجهه بالمقاومة الشعبية، فقد تطورات قضية شرق السودان خلال العام 2022م على نحو مفاجئ واخذت في ان تتحول أدوات المعارضة من الوسائل السلمية الى العنف المسلح

الأطماع في شرق السودان

يقع شرق السودان من ضمن مخطط غربي للسيطرة على منطقة القرن الأفريقي، باعتبارها منطقة إستراتيجية تطل على البحر الأحمر، وله تأثيره الأمني، والاقتصادي على مستوى العالم وتسابقت للسيطرة على المنطقة عدة دول غربية بقصد إنشاء قواعد عسكرية، وشراء موانئ لتسهيل عملية التجارة، ونقل الوقود، والقمح للدول الافريقية، والعربية، وجنوب اسيا لاسيما وأن المناطق المجاورة لشرق السودان نفسها تشهد اضطرابات أمنية بتمرد قبيلة التغراي على الحكومة الاثيوبية، و الامهرا على الحكومة الاريترية، ولا يمكن ان يفهم ذلك الإضطراب في منطقة حيوية واستراتيجية ذات اهمية على المستوى الدولي بانه ليس وليد الصدفة بل يدل على أن أيدي اجنبية تحاول السيطرة على تلك المنطقة.

سيطرة الإنقاذ على شرق السودان

نجحت حكومة الانقاذ برئاسة المشير عمر احمد حسن البشير في السيطرة على شرق السودان، باستخدامها للادارات الاهلية، ولنظام الحكم الفيدرالي، والتوقيع على إتفاق سلام مع جبهة الشرق التي كانت تضم جيش الفتح، ومؤتمر البجا، والأسود الحرة التابع لقبيلة الرشايدة، وعقدت إتفاقيات إستراتيجية مع روسيا، واعتبرتها حليفتها ضد الولايات المتحدة الأمريكية لتقييم روسيا قاعدة عسكرية بالبحر الأحمر وفتح المجال أمام تركيا لتدفع بباخرة لتوريد الكهرباء إستفادت منها مدينة بورتسودان، واقامت العديد من المشروعات الاستثمارية الضخمة لتساهم تلك المشروعات إبان تولي الدكتور محمد طاهر ايلا منصب والي البحر الاحمر في تحويل المنطقة الى منطقة جاذبة للسياحة والاستثمار بعد توفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية.

شرق السودان بعد سقوط الانقاذ

شهد شرق السودان بعد سقوط الانقاذ إضطرابات أمنية بعد توقيع وفد مسار شرق السودان إتفاقية جوبا، الامر الذي اعترضت عليه قيادات بارزة بقبائل الشرق على راسهم رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة محمد الامين ترك، باعتبار أن الوفد المشارك غير مفوض من اهالي الشرق، واتهم بان لديه امتدادت بالمخابرات الارتيرية، ووجد الوفد نفسه الدعم من قبائل البني عامر، مما قاد لاصطدام القبلتين في أحداث دامية بالمنطقة، وساد في تلك الفترة الخطاب الجهوي، والعنصري، وخطاب الكراهية، الذي أدى لإحداث بورتسودان ومن ثم واصل مجلس عموديات البجا التصعيد والمقاومة الشعبية بإغلاق طريق شرق السودان امام حركة المركبات، بما فيها ناقلات الوقود والقمح، وظهرت ايادي خفية في تأجيج الصراع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي عملت على زيادة خطاب الكراهية وسط قبائل الشرق ووسط القبائل الاخرى المتواجدة في شرق السودان على راسها قبائل النوبة، وفشلت الحكومة المركزية حتى في تعين وال على الولاية بعد رفض صالح عمار التي دفعت به قوى الحرية والتغيير.

تصاعد الاحداث

تطورت الاحداث بشرق السودان بعد ان ظهرت قيادة سياسية على راس المجلس الاعلى لنظارات البجا بزعامة الزعيم العشائري محمد الامين ترك الذي نجح في ضم القبائل الاخرى باثتثناء البني عامر وهي احدى القبائل المشتركة بين السودان واريتريا ووصل لتفاهمات مع ولايات اخرى مثل شمال ووسط السودان بجانب ضم لجان المقاومة ليقوموا بالتصعيد السياسي احتجاجاً على القرارات الحكومية مثل تعين الوالي والاعتراض على الاتفاق الاطاري الذي وقعه المجلس المركزي للحرية والتغيير مع المكون العسكري ورفض التدخل الاجنبي في السودان وكان اغلاق شرق السودان الذي تاثرت به كل الولايات مما دعا الحكومة المركزية لتكوين لجنة برئاسة نائب رئيس مجلس السيادة لحل قضية الشرق

التابطوء في حل الازمة

ظهر تباطوء الحكومة المركزية في حل ازمة الشرق بضعف تحرك اللجنة الرئاسية المشكلة وذاد الامر سوءاً عقد مؤتمر القضايا المصيرية لشرق السودان في اغسطس الماضي واوصى المؤتمر بتنفيذ اتفاقية جوبا، بمافيها مسار الشرق التي تعترض عليه بعض المكونات الشعبية وادى ذلك لتوسع دائرة تحالف أحزاب شرق السودان، الذي يضم مؤتمر البجا الكفاح المسلح، وحزب الشرق الديمقراطي، ومنبر نمور الرهد، علاوة على حزب الحقيقة الفدرالي، إضافة لاتحاد محامي شرق السودان والمجلس الأعلى للإدارات الأهلية ولجان المقاومة في الإقليم، دعوا لعقد مؤتمر يناقش قضايا الشرق بعد فشل ملتقى دعا إليه الرئيس الارتري في أسمرا.

 

أبعاد قضية الشرق

رغم أن مؤتمر القضايا المصيرية لشرق السودان ناقش الاشكاليات التي تعاني منها المنطقة في الخدمات والتمثيل في الحكم ووضع الحلول لها ولكن قضية شرق السودان كانت قد اخذت الطابع السياسي، بعد ظهور الاطماع في شرق السودان خاصة من قبل الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل اللتان تحاولان ابعاد الوجود الروسي من منطقة البحر الاحمر، وقد تكون تلك احدى الأسباب التي ادخلت فيها الولايات المتحدة روسيا في حرب مع اوكرانيا، بجانب أطماع الامارات التي فقدت وجودها في جيبوتي، وسعي تلك الدول للسيطرة على تلك المنطقة له ابعاده الاقتصادية والامنية، وقد تكون تلك قضية غير مرئية في ازمة الشرق التي يقودها محمد الامين ترك ولكن واضحة في الإعتراض على بيع المؤاني البحرية ورفض وجود تلك الدول ورفض القرارات والمبادرات التي تدعم عودة قوى الحرية والتغيير جماعة المجلس المركزي وذلك ماجعل محمد الامين ترك أن يتحالف مع الجسم المضاد لهم وهي الكتلة الديمقراطية بزعامة جبريل ابراهيم ومني اركو مناوي

بروز العمل المسلح

رغم ان قضية الشرق اخذت الطابع السياسي والمقاومة السلمية الا أن تجاهل الجماعة المعارضة لاتفاقية جوبا والنظر اليهم انهم من بقايا النظام السابق أدى لظهور العمل المسلح بظهور جيش شرق السودان بقيادة الفريق شيبة ضرار واخذت تلك القوات تستعرض مقدراتها القتالية وتنظيمها العسكري وتحول لغة القيادة السياسية الى التهديد باعلان الحرب إذا رفضت السلطات السودانية منح الإقليم منبرا تفاوضيا منفصلا لتقرير المصير.

وكان رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة محمد الأمين ترك قد ظهر أمام حشد جماهيري بولاية كسلا، وهو يحمل مدفعا وذخائر وأسلحة ثقيلة وقال "سنعود مُجددا لحالات القصف الجوي والمدفعي، وأحيي مواطني هذه المناطق الحدودية الذين صمدوا إبان سنوات الحرب" وتحدث عن ترتيبات يقودها للانخراط في تحالف يجمع وسط وشمال وشرق السودان، إضافة إلى إقليم كردفان للعمل على تحقيق الحكم الذاتي، وتابع "واهم من يظن أنه يُريد أن يحكمنا من الخرطوم ليرسم بذلك مشهد السودان القادم

 

المصدر: الهبباي الاخباري

متعلقات

الهباباي الإخباري

مؤسسة إعلامية سودانية غير ربحية، تأسست بمبادرة مجموعة من الصحفيين والمهتمين بالشأن الإعلامي السوداني من أجل تحقيق إعلام أكثر تطورا وحرية.