د.طارق عبدالله
الزراعة ..بارقة امل
×قد لايختلف الناس في أن السودان دولة مستهدفة من قوى خارجية، وأن الدول تتسابق للسيطرة عليه ليس لغرض الا للسيطرة على امكانياته وموارده الطبيعية، وعندما أطلق الانجليز عبارة السودان سلة غذاء العالم لم تكن من فراغ بل لان السودان من الدول القلائل التي تمتلك مساحات زراعية خصبة وموارد مياه طبيعية حتى أن البرلمان البريطاني في الثلاثينات اصدر قرار بان لديه ثلاث مستعمرات مميزة الاستثمار فيها يتطلب الحصول على (الغرين كارد) وكانت تلك المستعمرات هي استراليا وكندا والسودان ولكن يتبادر سؤال مهم لماذا فشل السودان في ادارة موارده للنهوض بالبلاد؟.
×لقد استخدم الغرب مع السودانيين وكل الدول العربية سياسية غريبة وهي ابعاد الحكومات من الطرق التي تقودها للتطور والنمو، ومن هذه الدول السودان الذي جاء طريقه للتنمية الاهياً وهي الزراعة ولكن كل الحكومات لم تهتم بها وتركتها لمجهود مزارعين بسطاء لايملكون الامكانيات ولا الافكار وأن مساعدة الدولة لهم عن طريق تمويلهم بالبذور وفرض ضرائب باهضة عليهم مما قادهم للسجون بسبب الاعسار او فشل الموسم الزراعي وكانت السياسة التي استخدمتها الحكومات السابقة مع المؤامرة الخارجية ومحاولة ابعاد السودان من طريقه للتنمية نتيجه انتهاء مشروع الجزيرة والذي كان مقصوداً به أن يغذي العالم وفي اقل التقديرات ان يغذي افريقيا
×تخبطت السياسات تجاه الزراعة في السودان كثيراً وأن كانت هناك افكار للحكومة السابقة يمكن ان تمثل قاعدة صلبة للنهوض بهذا القطاع خاصاً والسودان يشهد تغيير يملؤه التفاول ببناء الدولة السودانية ومن خلال المتابعة لذلك القطاع فان وزيرة التجارة امال صالح قد كونت مجلس تسيير من مزارعين أصحاب خبرات لمجلس إدارة شركة السودان للأقطان برئاسة عبد الله إبراهيم أحمد نور وقد يكون قرار الوزيرة قد جاء بعد تخبط وفشل واسع وقد يكون سبباً في تغيير حقيقي باعتبار أن السودان لن يستفيد من الزراعة الا في وجود شركات ومصانع تقوم بتصنيع المواد الخام الى منتج يكفي حاجة البلاد ويصدر لدول الجوار والدول الافريقية.
×قرار الوزيرة جاء في الاتجاه الصحيح بان يتولى اصحاب المصلحة العملية الزراعية والصناعية ولكن ذلك لن يتحقق الا في ظل تقديم الدعم لهم اذا لم يكن مادياً فيمكن من خلال القرارات الوزارية التي تشجع على الاستثمار خاصاً الاستثمار الوطني على دخول القطاع بامكانيات عالية وتقنيات حديثة بل يجب ان يكون هدف الحكومة السودانية أن تكون الزراعة والصناعة المورد الاول للدولة السودانية واي موارد اخرى يجب ان يدخل جزءاً من حصيلتها المالية في تطوير القطاعيين
×نتوقع ان يحقق المدير العام الجديد لشركة الاقطان نجاح غير مسبوق وتلك التوقعات تقوم على معرفته بتفاصيل الازمة وطرق الحل وان النجاح رهين بان تقوم الحكومة بدورها في تهيئة اسباب النجاح وعليها أن ترفع اهمية ملف قطاعي الزراعة والصناعة لمنزلة انها ملفات (أمن قومي) لانها ترتبط بغذاء الناس وبسائر حياتهم والاقتناع بان الطريقة التي كان يدار بها هذا الملف لم توصل الناس الى نجاح ويبقى ان الاستمرار فيها ليس ذا فائدة ولابد من استصحاب الافكار والخطط الناجحة والتي غمرت عمداً خلال الحكومات السابقة والقيام بنفرة وطنية لتاهيل المحالج والمصانع خاصة القريبة من مناطق الانتاج لخفض كلفة الترحيل والحفاظ على المواد الخام ..الكرة في ملعب الحكومة حالياً للخروج من نفق الاستدانة وترجي الدول للاستدانة
المصدر: الهبباي الاخباري
