تبرأ النائب الأول الأسبق للرئيس المعزول عمر البشير، القيادي البارز في الحركة الإسلامية، علي عثمان محمد طه، من مشاركته في تخطيط وتنفيذ انقلاب 30 يونيو 1989 الذي نفذته الجبهة الإسلامية ضد حكومة الراحل الصادق المهدي.
واستأنفت الثلاثاء، محاكمة المعزول البشير، وعدد من معاونيه بتهم تقويض النظام الدستور، بعد توقف المحاكمة لما يقرب عن الشهر، جراء إحالة قاضي المحكمة السابق للتقاعد، قبل أن تُعين السلطة القضائية قاضي المحكمة العليا عماد الدين الجاك رئيساً جديداً للمحكمة.
وقال طه لدى استجوابه بواسطة المحكمة بأنه “ليلة تنفيذ الانقلاب كان بمنزله في ضاحية الرياض، ولم يشارك فيه مُطلقاً”.
لكنه عاد وأعلن اعتزازه وفخره بالمشاركة في العمل التنفيذي في الحكومات المتعاقبة لثلاثة عقود، ووصف نظام الرئيس المعزول عمر البشير بـ”الأفضل في تأريخ السودان”.
وكشف طه بأن أول منصب تولاه في الحكومة هو منصب وزير التخطيط الاجتماعي خلال العام 1993.
ونفى مشاركته في اجتماعات تتعلق بالتخطيط لتنفيذ الانقلاب، وأوضح بأن ما أدلى به شاهد الملك “هاشم بريقع” عن حضوره اجتماعين سبقا الانقلاب يجيء ضمن صفقة مقابل إعفاءه من القضية وتحويله لشاهد ملك (حسب تعبيره).
وأشار أن بريقع جرى استخدامه سياسياً لعدم وجود بينات كافية ليشهد ضد عدد من المدنيين ويزعم دورهم في الانقلاب.
وكان ممثل الاتهام عبد القادر البدوي، كشف في وقت سابق، عن موافقة المتهم هاشم أحمد عمر (بريقع) وهو ضابط جيش متقاعد، على طلبهم بتحويله إلى شاهد ملك، وتلقى في المقابل وعداً بمحافظته على هذه الصفة حتى في حال جرت إدانته في القضية، وهو أمر رفضته هيئة الدفاع.
ووصف طه الأوضاع قبل سيطرة الجيش على السلطة في العام 1989 بالمتردية خاصة في جنوب السودان، ونوه إلى أن مرد توصيفه هو قيامه بتسجيل عدد من الزيارات للمواقع العسكرية في جنوب السودان للوقوف على أحوال الجنود، بحكم تزعمه وقتذاك للمعارضة في البرلمان.
وشدد على أنه قام بكل تلك الزيارات بموافقة رئيس الوزراء ووزير الدفاع في ذلك الوقت الراحل الصادق المهدي، باستخدام فيه الطيران العسكري في تحركاته.
وفي إجابته عن سؤال المحكمة حول علاقته بالرئيس المعزول عمر البشير، أشار طه إلى تزاملهما في مدرسة الخرطوم الثانوية قبل أن يفترقا بعد أن ذهب البشير إلى الكلية الحربية بينما استمر هو في تعليمه المدني، ولم يلتقيا مرة أخرى إلا بعد أن إصبح البشير رئيساً للبلاد.
بدوره نفى الوزير الأسبق، عوض أحمد الجاز، أي علاقة له بتنفيذ وتخطيط الانقلاب العسكري، واعتبر ما أورده شاهد الملك، هاشم بريقع، بشأن اجتماع في منزل الراحل الزبير أحمد الحسن بغير الصحيح.
وقال إن أول منصب تولاه في حكم الإنقاذ هو منصب وزير التجارة، معلناً فخره بما قدمه للبلاد من إنجازات في مجال النفط وغيره.
ودفع الجاز بعدد من المستندات من بينها أقراص مُدمجة حوت ما قال بأنها إنجازات حققها إبان توليها لعدد من الحقائب الوزارية في سنوات حكم الرئيس المعزول.
وشكا الجاز من تعرض منزله أثناء فترته حبسه في السجن للنهب والتدمير، وأعلن رفضه لما سماه “تشويه سمعته وأسرته واتهامه بإختلاس نحو 64 مليار دولار”.
وزاد: “بعد أن بحثوا عن الفساد الذي اتهموني به وبرأتني منه المحكمة في الدعوى الخاصة بالمخالفات المالية، لم يجدوا 64 فلساً”
