قال كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، إن التعاون مع السودان قد تدهور، قائلاً إنها تجاهلت الرد على 34 طلباً بشأن مقابلة الشهود والوصول إلى الأدلة المطلوبة.
وشدد خان في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي حول أنشطة مكتبه المتعلقة بدارفور، على أهمية التعاون مع الحكومة السودانية من أجل الوفاء باحتياجات سكان دارفور.
وأعرب خان عن أسفه لعدم وفاء الحكومة بمتطلبات التعاون الذي حدده مجلس الأمن، بموجب الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة في قراره رقم 1593.
وعلى الرغم من التعهدات المعلنة أثناء زيارته الأخيرة للسودان في أغسطس من العام الماضي، إلا أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أفاد بأن الوصول إلى السودان أصبح أكثر صعوبة.
وأشار إلى مواصلة فرض القيود على الوصول إلى الوثائق والشهود، وقال إن الإنشاء الرسمي لمكتب المحكمة الجنائية الدولية في الخرطوم مازال رهن الموافقة.
وأكد كريم خان أن أي شخص يسعى لإحباط عمل المحكمة من خلال عدم التعاون معها، لن ينجح. وأضاف “لذلك حاولنا بأقصى ما يمكن بناء شراكات جديدة، والتوجه إلى دول ثالثة والمنظمات الدولية لتعزيز قاعدة الأدلة من مختلف المصادر الأخرى، ويسعدني أن أقول إننا، خلال الفترة التي يغطيها تقريري، تمكنا بشكل كبير من تعزيز ذلك التعاون الذي يؤتي ثماره”.
وأفاد المدعي العام، بتحقيق تقدم ملموس في محاكمة عبدالرحمن “علي كشيب” خلال الأشهر الثمانية الماضية. وقال إن المحكمة قد استمعت إلى خمسين شاهدا منذ بدء المحاكمة.
وأضاف أن الفرصة أتيحت للشهود بمواجهة المتهم، وأن يتم فحص شهاداتهم أمام قضاة مستقلين ومحايدين، وتشكيل سجل يمهد الطريق في نهاية العملية لاتخاذ قرار بشأن ما حدث وما إذا كان المتهم مسؤولا عنه.
وأكد خان أن السلطات السودانية لم ترد على 34 طلباً قدمها مكتبه في السودان، بشأن مقابلة الشهود والوصول إلى المعلومات والأدلة المطلوبة.
وأشار إلى أن أعضاء وفد مكتبه في الخرطوم التقوا في ديسمبر الماضي، بمكتب النائب العام من أجل متابعة الطلبات المشار إليها أعلاه، لكنه أفاد بأنه مازال ينتظر ردودا من جهات حكومية أخرى ولا يمكن تقديم أي رد آخر، ولم تقدم حكومة السودان أي معلومات عن المستجدات منذ ذلك الاجتماع.
وتابع: “نتيجة لذلك، لم يتمكن المكتب من تأمين الوصول المادي إلى مجموعات الوثائق ذات الصلة بتحقيقاته في السودان خلال الفترة المشمولة بالتقرير، كما لم يتم أيضا الوفاء بالتزام السلطات السودانية بتشكيل لجنة مشتركة بين الإدارات لتبسيط الاستجابة لطلبات المساعدة”.
وأشار إلى تعهد رئيس مجلس السيادة ونائبه، في أغسطس الماضي، بضمان معالجة التحديات المستمرة في إصدار التأشيرات، دون ان يسفر التعهد عن إجراءات يمكن إثباتها في الفترة المشمولة بالتقرير.
وتابع: “بل على العكس من ذلك، واجه المكتب عقبات متزايدة في إصدار التأشيرات من أجل تسهيل عمله في الميدان، ورغم منح بعض التأشيرات التي تسمح بدخول البلاد مرة واحدة، بعد اتصالات كثيرة مع السلطات السودانية، لم تصدر تأشيرات الدخول المتعدد في هذه الفترة، وبدلاً من ذلك، وضعت شروط إدارية إضافية غير ضرورية فيما يبدو، فأعاقت عمل المكتب، كما أثرت التغييرات التي أحدثتها حكومة السودان في جهات التنسيق المؤسسية سلبا على الاتصال ودعم العمليات، بما في ذلك تنفيذ طلبات المساعدة”.
وزاد: “رغم التعهدات المشجعة التي قطعتها قيادة حكومة السودان على نفسها في أغسطس 2022، فإن الوصول إلى المحفوظات الحكومية وإلى المسؤولين الحكوميين السابقين الذين يُرجح أن يساعدوا في التحقيقات، ظل بابه موصدا خلال الفترة المشمولة بالتقرير، ويعد تنفيذ طلبات المساعدة جزءا مهما من خطط التحقيق الذي يجريه المكتب، ويوفر فرصة أساسية لحكومة السودان لإظهار إرادة حقيقية للتعاون”.
