الخرطوم: الهبباي الاخباري
شهدت العاصمة السودانية الخرطوم إنفلاتاً أمنياً بتفشي الجريمة عقب التغيير الذي شهدته البلاد في ابريل العام 2019م بسقوط نظام الانقاذ الذي استمر لـ(30) عاماً نجح فيها بسط الامن والاستقرار في معظم الولايات خاصاً العاصمة التي اطلق عليها (الخرطوم آمن عاصمة أفريقية) وتفاخرت الأجهزة الشرطية بان ليس لديها قضية اثارت الراي العام في محاضرها ضد مجهول، فقد برزت مقدرات اجهزة البحث الجنائي والامني في عدداً من القضايا ذات التعقيدات الدولية أنذاك وعلى راسها قضية اغتيال الدبلوماسي الامريكي (غرانفيل ) بيد أن تلك الصورة الذاهية انهارت سريعاً بعد سقوط حكومة الانقاذ لتعيش ىالعاصمة في حالة من الفوضى والعنف نتيجة تحرك عصابات النهب والخطف وإنتشار المخدرات والخمور وانفلات الشارع العام بصورة واضحة بعد تراجع اداء الاجهزة الشرطية
اخطاء سياسية
يرى المحلل السياسي بكري خضر أن الانفلات الامني الذي شهدته الخرطوم عقب ثورة ديسمبر نتيجة طبيعية للاوضاع السياسية غير المستقرة، وعدم الاتفاق على حكومة تدير شئون البلاد والاخطاء الشنيعة التي ارتكبتها الحكومة الانتقالية القائمة وقال خضر أن الثورة السودانية قامت على العنف وأن ما وصلت اليه البلاد نتيجة طبيعية لتلك الممارسة التي كانت تقف ورائها احزاب سياسية وقوى اجنبية قامت بتوفير المطلوبات الاساسية في تغييب وعي الشباب ومنها نشر المخدرات وادخال انواع جديدة مثل الايس ثم الضغط لاضعاف الاجهزة الامنية من خلال المطالبة بالغاء جهاز الأمن والمخابرات الوطني وهيكلة الجيش والشرطة مشيراً الى ان تلك المطالب وجدت إستجابة من قبل قادة الحكومة الإنقلابية باجراء تغيرات واسعة على قيادة تلك الاجهزة وبالتالي إنهار التنسيق الذي كان قائماً في السيطرة على الاوضاع الامنية والجنائية وإعتبر خضر أن الحكومة الانتقالية ارتكبت اخطاء شنيعة منها اطلاق سراح المحكومين في جرائم النهب وتجارة المخدرات وقال: مجلس السيادة عفى عن ( 4217 ) سجيناً من ضمنهم عناصر عصابات اجرامية خطيرة واكمل الباقي اتفاق جوبا الذي نص على اطلاق سراح عناصر العصابات المسلحة المحكومين داخل السجون مشيراً الى ان عدم وجود احصائيات لهم وتم الاعتماد على زيارات الوفد للسجون المختلفة للسؤال عن عناصر الحركات المسلحة المحكومين مما ادى لاطلاق سراح مجرمين تحت غطاء اتفاق جوبا وقال افرج عن تلك العصابات لتجد بئة خصبة للعودة للاجرام وعادت لممارسة نشاطها بقوة
مسئولية الشركاء

واضاف المحلل السياسي عبيد المبارك أن الانفلات الامني مسئول عنه شركاء الفترة الانتقالية الثلاثة (العسكر والمدنين وقادة الحركات المسلحة) مشيراً الى ان لكل واحد من هذا الثالوث دوراً في زعزعة الامن بالعاصمة وبطرق مختلفة ويستخدمون التخويف في مواجهة بعضهم البعض وقال مبارك أن دخول جيوش الحركات المسلحة عقب التوقيع الى الخرطوم وارتكازهم بمناطق استراتيجية ليست من ضمن الاتفاق ولكنها عملية تمت لتتيح لعصابات اجرامية التحرك تحت غطائها وارتكاب جرائم نهب واعتداء باسم الحركات المسلحة وظهور حركات مسلحة بالعاصمة لعمل ترتيبات امنية بالداخل وقال هذا واحدة من الاسباب الجوهرية والمؤثرة بجانب دعم لجان المقاومة والصرف عليها للقيام بتظاهرات تستخدمها الجهات المدنية ككروت ضغط للحصول على امتيازات كبيرة وأجمل مبارك حديثه ان الوضع السياسي بافرازاته المختلفة ينفذ في اجندة اجنبية تقوم على نقل البلاد لحالة من الفوضى ويؤكد ذلك اذا استصحبنا المهددات الامنية الاخرى بالولايات ومطالب الانفصال وحق تقرير المصير
ارتفاع الجرائم
يقول يونس حامد وهو عضو سابق بالمباحث الاتحادية أن الاوضاع الامنية بولاية الخرطوم معقدة جداً نظراً للانتشار غير مسبوق لمعدلات الجريمة بالعاصمة وعلى راسها عصابات (9) طويلة (الراجلة) أوالمستخدمة للدراجات البخارية وقال حامد أن الاوضاع الجنائية تشير الى ارتكاب ما يتراوح مابين (10الى 20) حادثاً في اليوم بولاية الخرطوم وان جرائم عصابات (9) طويلة يصاحبها ارتفاع الجرائم الواقعة على الانسان مثل القتل والاذى الجسيم والاذى البسيط والارهاب وهي جرائم تنشأ اثناء عملية النهب وقد اوقع بالعديد من الضحايا مشيراً أن العنف في ارتكاب الجريمة قاد لارتفاع معدلاتها في تجاهات اخرى وزعزعة الاستقرار بتولي المواطنين الدفاع عن نفسهم في ظل الاحساس بتقاعس الاجهزة الامنية في حماية المواطنين ورمى كل ذلك بظلاله على الحالة الامنية للعاصمة وساهم في توالد عصابات الخطف والنهب وانتشار الجريمة
الخروج من النفق

يرى رئيس جمعية صحفيون ضد الجريمة الدكتور طارق عبدالله أن الخروج من نفق الانفلات الامني واعادة الامن والاستقرار للخرطوم يتطلب تظافر كل الجهود تحت لافتة الامن مسئولية الجميع واعادة الثقة في الاجهزة الشرطية لتقوم بدورها الامني من خلال الدعم الفني واللوجستي للشرطة وتوفير الاليات والوقود وتحسين معاش القوات العاملة بجانب استنهاض المجتمع للمساهمة في العملية الامنية من خلال الشرطة المجتمعية بجانب قيادة حملات مشتركة لمحاربة المخدرات والخمور وتجفيف منابع الجريمة وقال عبدالله أن اعادة الاستقرار يتطلب وجود احكام رادعة ضد عصابات النهب من قبل القضاء مع توصيات بعدم اطلاق سراح الذين يشكلون خطراً على المجتمع
المصدر: الهبباي الاخباري
