الرئيسية تقارير تفاصيل الخبر

لجان المقاومة والاحزاب السياسية .. الخبرة تبتلع الثورة وشعاراتها

06 فبراير 2023 الساعة 11:43 ص
لجان المقاومة1
لجان المقاومة1

الخرطوم: الهبباي الاخباري

مثلت لجان المقاومة ايفونة ثورة ديسمبر المجيدة وقادت الحراك والتظاهرات في العاصمة الخرطوم وبقية الولايات ضد النظام السابق لحكومة الانقاذ لتلتف حول تجمع المهنيين السودانيين وهو جسم مهني يمثل نقابات الظل في الوزارات والمؤسسات الحكومية، وكانت الاحزاب السياسية تنظر للتظاهرات التي تقودها لجان المقاومة بانها ضعيفة ولن تشكل خطراً على الحكومة التي كانت قائمة أنذاك وأن الاجهزة الامنية قادرة على قمعها، فقد وصف رئيس حزب الامة القومي الصادق المهدي أن تظاهرات لجان المقاومة لاتعدوا أن تكون (بوخة مرقة) وهو مصطلح معروف وهو نوعاً من (الطِيب) تستخدمه المرأة السودانية المتزوجة عند خروجها من المنزل وينتهي بانتهاء عودتها من المشوار او الزيارة بيد أن الاحزاب السياسية عندما شاهدت أن شعلة الثورة تنمو راحوا يشكلون تحالفاً تحت مسمى (أعلان الحرية والتغيير ) كجسم سياسي يحاول اللحاق بالثورة السودانية وتسييد الموقف بعد سقوط حكومة الجنرال عمر البشير ليبتلع بداخله تجمع المهنيين السودانيين وهو الجسم الذي يمثل لجان المقاومة.

كيف تكونت لجان المقاومة؟

 

قال محمد الحاج أحد قادة لجان المقاومة أن مشاركة الاحزاب السياسية في الحراك الذي بدأوه في ديسمبر 2019 لم تكن واضحة وكانوا مجرد شباب طلعوا للشارع للمطالبة بوضع افضل والضغط على الحكومة لتحسين الحياة المعيشية ورفض اعادة ترشيح الرئيس المعزول عمر حسن احمد البشير في انتخابات 2020م مشيراً الى أن الاحزاب السياسية إنضمت اليهم امام بوابة القيادة العامة بعد اصبحوا بالملايين موضحاً أن ضعف فكرتهم حول الخطوة القادمة جعلتهم يقبلون بانضمام اولئك الساسة وقبول الاحزاب التي جاءت لتضع (خيم) بساحة الاعتصام وقال الحاج أن الحراك الحالي لايمثل لجان المقاومة الحقيقية وإن كان بعض الثوار القدامي قد انضموا اليها عن طريق الاغراء والترهيب وتحت تاثير المخدرات ونبه الحاج الى أن التظاهرات الحالية ليست لها مطالب خدمية بل مطالب سياسية واعتبره دليل على سيطرة السياسيين على عمل لجان المقاومة لتضيع شعارات الثورة ومطالبها وتحل مطالب سياسية ومحاولة لسيطرة احزاب قليلة على مقاليد السلطة لتمارس الاقصاء والانتقام

مطالب الثورة

يرى المحلل السياسي خالد حسن سعد أن لجان المقاومة ليس تحالف سياسي أنما ثُوًار توافقوا في الرؤي حول اسقاط حكومة الانقاذ اعتراضاً على انعدام الخدمات وهي الخبز والوقود وندرة النقود وكان قادة حكومة الانقاذ يعترفون بمشروعية مطالبهم وبالدور الذي يقومون به في قيادة الشارع لمقاومة سلمية تهدف لتحقيق الحرية والسلام والعدالة وهي مطالب الثورة السودانية وقادت المجموعة الحراك الى أن وصلت به للاعتصام أمام القيادة العامة والمطالبة بتنحي الرئيس

ظهور الاحزاب

واعتبر سعد أنها اللحظة التي ظهرت فيها الاحزاب السياسية لتنضم للاعتصام ونجحت بحكنتها في قيادة التفاوض مع القوات المسلحة لتسليم السلطة للمدنيين وإدعت أن لجان المقاومة هي الحاضنة السياسية لها ودفعت الاحزاب السياسية بالمعارضة شبانها للانضمام للاعتصام و استخدمت لجان المقاومة كورقة ضغط على المكون العسكري لتمرير بعض الاجندة والحصول على مزايا باستلام السلطة وتوزيع صكوك المشاركة على احزاب معينة وحرمان الاخرين مشيراً الى أن تجمع المهنيين وهو الجسم الذي يمثل لجان المقاومة إختفئ عن المشهد السياسي فور التوقيع على الوثيقة الدستورية الاولى واشار سعد الى ان المكون العسكري أخطاء عندما اعترف بتحالف قوى أعلان الحرية والتغيير بانه يمثل الثورة السودانية وقال كان عليه أن يعترف بتجمع المهنيين الذي قاد الحراك مشيراً الى أن الاوضاع لن تنحرف على النحو الذي شهدته البلاد باعتباره جسم غير سياسي ومطالبه معروفة واعتبر أن ماحدث للجان المقاومة بالسودان هو نفسه ماحدث للثوار بالدول التي اجتاحها الربيع العربي ومنها تونس وليبيا

البناء السياسي

وقال الخبير في البناء الشبابي معتصم يوسف أن احزاب المعارضة أبان حكومة الانقاذ لم تهتم كثيراً لذلك البناء وأنها أهتمت باسقاط حزب المؤتمر الوطني الحاكم واستغلت كل شئ لتحقيق هدفها ومن ذلك استغلت لجان المقاومة التي قادت الحراك ووصلت بهم الى الهدف الذي تنشده وهو اسقاط الحكومة فقط لتكتشف بعد تحقيق هدفها أنها لاتمتلك رؤية حيال القضايا التي تقود بها البلاد موضحاً الاحزاب السياسية السودانية غير مؤهلة لاقناع الشباب بالانضمام للعمل السياسي لكونها أحزاب ليس لديها برنامجاً واضحاً لطريقة الحكم والاقتصاد وليس لها خطاب لإقناع الشباب وربط مشكلاتهم الاقتصادية بغياب وجودهم في مؤسسات القرار، وقال كلما كان هناك مشاركة أفضل وأكبر ونوعية من الشباب في مراكز القرار والبرلمان، كلما ساهم ذلك في فهم أكبر للمشكلات الاقتصادية وأزمات الشباب، وقدرة أكبر على حل هذه المشكلات والأزمات وأشار إلى أن التحديث السياسي متلازم مع التحديث الاقتصادي، وأن مشاركة الشباب الفاعلة في الحياة السياسية وإقبالهم على الانضمام للأحزاب السياسية يعني أن تصبح لدينا أحزاب قوية لديها برامج تتعلق بمجالات الحياة كافة، وستصبح العملية الانتخابية هي عملية تنافس بين البرامج وليس بين الأشخاص مما يعني الدفع بالبرنامج الاقتصادي الأفضل والحائز على ثقة الأغلبية ليكون البرنامج الذي تنفذه الحكومة المشكلة من الأغلبية البرلمانية الحزبية واعتبارها الطريقة الوحيدة للاستفادة من لجان المقاومة لقيادة البلاد مستقبلاً

 

المصدر: الهبباي الاخباري

متعلقات

الهباباي الإخباري

مؤسسة إعلامية سودانية غير ربحية، تأسست بمبادرة مجموعة من الصحفيين والمهتمين بالشأن الإعلامي السوداني من أجل تحقيق إعلام أكثر تطورا وحرية.