الإختصاصي النفسي والاجتماعي د.معاذ شرفي عاداتنا غلبت عباداتنا.. وختان الانثي إذلال للذكورة
مدير البرامج بمنظمة اعلاميون من أجل الاطفال الهام مصطفي بتر وتشويه الأعضاء التناسلية للاناث تمارس بتزيف معتقدات الناس عبر فتاوى دينية
ناهد جبرالله الرئيس البشير حلف طلاق ثلاث مرات على عدم توقيعه مدلول المادة ١٣ من القانون الجنائي
دعت منظمتا اعلاميون من أجل الاطفال وفريدم هاوس إلى تعزيز حماية حقوق الاطفال ومناصرة المادة (141) من القانون الجنائي لعام 91 والقيام بحملة قومية تحد من ظاهرة بتر وتشويه الاعضاء التناسلية للبنات والتي تتسبب في اصابتها بأمراض شتي وتعيق حياتها وتعرضها لمخاطر عسر الولادة التي قد تصل إلى موت الكثيرات منهن.
فيما ظلت الاعراف التقليدية واحدة من أهم أسباب انتشار ظاهرة بتر وتشويه الاعضاء التناسلية للانثى فى السودان، بجانب رفض الحكومات المتعاقبة إدانة هذه الجريمة التي ترتكب فى حق الطفلات باسم العفة والدين، وظل مناصروا منع بتر وتشويه الاعضاء التناسلية للإناث يعانون الأمرين ما بين حكومات لاتناصر وبين مجتمع ظل متمترس خلف عادة ليست لها أصل لا فى الدين ولا في القيم الإنسانية مما استدعى ان تعمل منظمات المجتمع المدني ممثلة فى منظمة إعلاميون من أجل الاطفال ومنظمة فريدوم هاوس على تنظيم ورش عمل ودورات جالت اقاصي السودان وذلك من أجل مناصرة حقوق الاطفال فكانت إحداها الورشة التدريبية للاعلاميين لتعزيز حقوق الطفل وحماية الفتيات من بتر وتشويه الاعضاء التناسلية ومناصرة المادة 141
تقرير : يوسف حمدالنيل
عقوبات رادعة تحت المادة 141
تدين المادة 141 من تعديل القانون الجنائي
المشاركين فى جريمة بتر وتشويه الاعضاء التناسلية للأنثى
ويعتبر ارتكاب جريمة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية عمل قام به كل من أزال العضو التناسلي الأنثوي أو شوّهه عن طريق قطع أو تشويه أو تعديل أي جزء طبيعي منه يؤدي إلى فقدان وظائفه كليًا أو جزئيًا، سواء تمّ ذلك داخل مستشفى أو مركز صحي أو مستوصف أو عيادة أو أي مكان آخر.
مما يترتب عليه عقوبات صارمة.
نص العقوبات
يعاقَب كل من يرتكب هذه الجريمة بالسجن 3 سنوات و الغرامة وإغلاق المبنى مهما كان نوعه.
معارك ومخاض
يري رئيس منظمة اعلاميون من أجل الاطفال ياسر محمد بشير أن قضية بتر وتشوية الأعضاء التناسلية للاناث قضية محورية فى حياة الأسرة والسودان وان تعديل القانون الجنائي لعام ٩١ المادة141 جاء بعد معارك ومخاض عسير استمر لسنوات ظلت المنظمة تسعي اليه بتكثيف الحملات الاعلامية من خلال ورش ومنابر ولقاءات متتالية مع كافة مفاتيح المجتمع والأسر لتبصيرها بالضرر الذي يقع على الطفلة جراء هذه العملية التي تؤثر سلبا على حياتها مستقبلا ويعيق نشاطها.
واماط ياسر اللثام عن خطة ترتاد الولايات عبر كوادر المنظمة للحد من هذه الظاهرة التي بدأت تنحسر فى ولايات فيما تتمترس أخريات.
تزييف معتقدات
فيما شددت مدير البرامج لمنظمة اعلاميون من أجل الاطفال الهام مصطفي على ضرورة تضافر الجهود للمزيد من الحملات الاعلامية من أجل تعريف ومناصرة المادة 141 وتنوير المواطنين بخطورة بتر وتشويه الأعضاء التناسلية للاناث والتي اعتبرتها جريمة إنسانية تمارس بتزيف معتقدات الناس عبر فتاوى دينية لاتمت للدين القويم بصلة،
مشيرة إلى أن السودان بعد متغيرات سياسية وتطورات مجتمعية يمكن أن يساعد فى قيام حملات نوعية ومكثفة وسط المواطنين بمساعدة الدولة والتي تري أن دورها ضعيف فى محاربة الظاهرة المعقدة اجتماعيا كون ضلوع رب الاسرة والأم فى مشاركتهم فى هذه الجريمة جراء رسوخ عادات غير عادلة بحق الطفولة.
عدم فاعلية الطبيب
وأكدت رئيس دائرة أطباء النساء والتوليد بالمجلس الطبي السوداني د. درية الريس على عدم تفاعل الاطباء مع محاربة ظاهرة بتر وتشويه الاعضاء التناسلية داعية فى نفس الوقت إلى تدريبهم لياخذوا زمام المبادرة
وقالت أن الختان تبلغ نسبته فى مصر وجيبوتي نحو 98٪ بجانب أفريقيا وبعض الدول الاسيوية واردفت قائلة أن نحو 280 مليون إلى 300مليون طفلة تم تشويه وبتر أعضائهن التناسلية وان هناك حوالي 200مليون طفلة مهددات فى العالم،
وأضافت درية أن الأمم المتحدة صنفت الختان إلى اربع انواع اخطرها الرابع الذي تضع فيه الانثي بعض المعادن برغبتهن فى أعضائهن التناسلية.
وحذرت كبار السن الذين تم ختنهن فى طفولتهن من مغبة معالجة التهاب البول باخذ المضادات الحيوية دون تزريع البول معمليا،
مشيرة إلى أن هناك اعتقاد خاطئ سائد فى المجتمع بضرورة نزول الدم أثناء فض بكارة المرأة والصحيح أن هناك ايلاج من الرجل بعنف ما يحدث جروحا تؤدي إلى ذلك وان الثقافة الجنسية يراها البعض عيبا لايجب التحدث عنه.
جهات ظلامية
وتناولت ورقة حوكمة حقوق الطفل الرؤية العالمية والخلفية التاريخية والتي إستعرضتها مدير مركز سيما ناهد جبرالله، تناولت دور منظمات المجتمع المدني والوضع الحالي لبتر وتشويه الاعضاء التناسلية للإناث واكدت أن هنالك نقص فى الدعم النفسي للاطفال الذين يتعرضون للعنف، وذكّرت بأن اول محاربة لختان الاناث كانت بمؤتمر للصحة العالمية بمبادرة من السودان فى سبعينيات القرن الماضي.
وأشارت إلى أن هناك تلاعب بمفهوم ترك الختان يضر بالانثي كمفهوم سائد منذ ردح من الزمان حيث انعقدت ورشة فى العام 2002 تتحدث عن ختان السنة بمسجد الشهيد بالخرطوم، وجاءت وفق وجة نظر تحسين صورة السودان لحقوق الانسان.
واطلقت جبرالله اسم قوى ظلامية على جهات لم تسمها كانت تقف وراء الممانعة لسن قانون يجرم ختان الاناث فى ذلك لمصلحتهم الشخصية حتي وجاء انعقاد منظمة المؤتمر الإسلامي الذي أُعلن فيه التزام كل الدول بتحريم الختان للاناث.
واسترجعت بذاكرتها ما قاله الرئيس "البشير" آنذاك على مدلول المادة ١٣ من القانون الجنائي بحلفه بالطلاق ثلاث على عدم التوقيع عليه إبان صدور مذكرة اعتقاله من المحكمة الجنائية،
مبينة أن الاستراتيجية القومية الشاملة 2008 إلى 2018 التي اصدرها المجلس القومي لرعاية الطفولة وشركاءه
كانت وضعت فى حسبانها التخلى عن ختان الاناث وان بعض الولايات قامت بسن قوانين تجرم ختان الاناث لكنها كانت لاتمام التقرير الولائي وليس لتطبيقه على مرتكبي الجريمة مستنكرة أن المناهج الدراسية فى البلاد لا تقوم بدورها التوعوي تجاه هذه الجريمة فى حق الطفلات.
إذلال الذكور
اما ورقة الأثر النفسي والاجتماعي لبتر وتشويه الاعضاء التناسلية للانثي (المادة 141 نموذجا) والتي قدمها الاختصاصي النفسي والاجتماعي د.معاذ شرفي فقد هاجمت ثقافة المجتمع السوداني المبنية على العنف بين الرجل والمرأة فى طبيعة العلاقة العاطفية والتعامل بينهم موضحة ان العادات السودانية تقوم على الكم وليس الكيف بجانب ان السودان والحكومة غير مرتبين الا وقت الضرورة فقط فضلا عن أن المجتمع السوداني يسير وفق خطة غير واضحة.
مبينا ان تربية القطيع وسيطرة الفرد هي السائد.
ورهن شرفي نجاح السودان و تطوره بتطور علم الاجتماع وليس زيادة عدد الأطباء والمهندسين مؤكدا ان عاداتنا غلبت عباداتنا وان ختان الانثي إذلال للذكورة واختبار لرجولتة فى ليله الدخلة مايجعل سمة العنف سائدة بينهم بدلا عن المودة والرحمة التي جعلها الدين الحنيف.
وتناولت الورقة الرابعة الوضع القانوني لمنع وبتر وتشويه الاعضاء التناسلية للانثي المادة 141 نموذجا والتي قدمتها المستشار القانوني وعضو لجنة القانون الإنساني بالاتحاد البرلماني الدولي أ.مثابة حاج حسن عثمان والتي عدت أن افضل قانون صدر فى السودان بولاية شمال كردفان والذي وضع عقوبة رادعة لاتتجاوز سبع سنوات جاء فى العام 2018 وهو افضل من المادة 141 من ناحية العقوبة
خطط الولايات
فيما وضعت ورقة الإعلام فى مناصرة قضايا الطفولة وتغيير الاعراف الاجتماعية الضارة دراسة حالة ممارسة بتر وتشويه الاعضاء التناسلية للانثي والتي قدمتها الخبير الإعلامي وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة اعلاميون من أجل الاطفال أ. حرم شيخ الدين خطة احتوت على حملة اعلامية يقودها المشاركين فى الورشة التدريبية جاءت وفق رؤية ورسائل للمجتمع وأهداف محورية تبدأ بالأطفال المستهدفون وتنتهي برأس الدولة تخلق من الأطفال قادة رأي عام يدافعون عن حقوقهم برؤية زمنية وفق مصفوفة بين إعلام مرئي ومسموع ومقروء.
وجاءت اولى مشاركات الولايات من كسلا، والتي تعد من أعقد المجتمعات وبها انتشار كبير للظاهرة. قدمت العرض أ آمال عوض الحسين نائب رئيس مكتب منظمة اعلاميون من اجل الاطفال بالولاية،
فيما أكدت رئيس مكتب منظمة اعلاميون من اجل الاطفال بولاية البحر الاحمر فاطمة الامين أن الولاية تلعب الاعراف فيها دورا كبيرا لكنهم حققوا اختراقا فى محلية سنكات بتعهد المجتمع بترك هذه الظاهرة، وقالت ابتسام مهدي نائب رئيس مكتب منظمة اعلاميون من اجل الاطفال بولاية جنوب دارفور أن هناك مقاومة للحد من الظاهرة وانتشار للعنف ضد الاطفال بالخلاوي. فيما قال وليد علي ادم نائب مدير مكتب جمعية اعلاميون من اجل الاطفال بولاية النيل الأزرق أن التوتر بين القبائل فى الولاية القى بظلال قاتمة على نفوس الاطفال ما يستوجب تدخل أطباء نفسيين لترميم بعض ما لحق بهم لافتا لانتشار حالات سوء التغذية بين الاطفال.
وناشد جميع الجهات ذات الصلة بالتدخل العاجل، فيما كشف عن وضع ميزانية تخص مجلس الطفولة من قبل الولاية لأول مرة.
وأكد حسن جماع عن ولاية شمال كردفان على تحسن الأوضاع بالولاية والحد من ظاهرة بتر وتشويه الاعضاء التناسلية للانثي مؤكدا ان القانون وعقوبتة الرادعه ادي الى انحسار الظاهرة لكنه ابدي تخوفه من تساهل المجتمع فى التبليغ عن الحالات وتساهل المواطنون بتخليهم عن حقهم الخاص وعزا ذلك لتعقيدات المشهد المجتمعي خاصة بشمال كردفان مطالبا الدولة بعدم اسقاط الحق العام.
