الرئيسية مقالات تفاصيل الخبر

صوت الحق ... أزمة الضمير وغياب القانون !!.

19 فبراير 2023 الساعة 04:40 م
siddig2227@gmail.com
siddig2227@gmail.com

  أكاد أجزم أنَّ أكثر من 85% يعانون من الفقر في بلد خيراتها تُنهب وتُهرّب عياناً بياناً بمطارها الرسمي ، وما زلنا نقف عند المربع الأول منذ الإستقلال ، صِراعات وخِصامات سياسية ومصلحة الوطن آخر ما يُفكّر فيها ؛ لأنَّ المصالح الشخصية طغت على مصلحة الدولة والشعب وها نحن ندفع ثمن ذلك . خيرات لا عِداد لها من شمالنا وجنوبنا وشرقنا وغربنا و وسطنا كل النِعم متوفرة في سوداننا مساحات شاسعة للزراعة ، معادن ، بترول ، ثروة حيوانية و سمكية . في عام 2009 قبل عيد الأضحى بأيام قلائل كان معي أحد الأخوان وكنا نتناقش عن جوظة سمنت عطبره فقال لي مقولة ظلت في ذهني منذ ذلك الحين :( هو شنو أنحنت الما عندنا سمح يا صديق ؟ ) صدقت لدينا كل شئ ولكن هناك شئ كبير ينقصنا ، هُناك معضلة تحول بيننا وبين بلوغ التنمية المُستدامة ، هُنالك أزمة ضمير ! نعم أزمة ضمير وهي السبب الرئيس في نكسة السودان .

منذ أن رفرف علم الإستقلال حتى يومنا هذا لم نجني سوى الدمار والخزي والحروب والصراعات السياسية والقبلية ؛

لم ننجح لأننا لا نُريد ذلك !

أكثر من ستون عاماً ونحن فُقراء !

أكثر من نصف قرن ومواردنا البشرية تُخطط وتنهض بدولٍ نالت إستقلالها وتفشل عن النهوض ببلادنا ؟

ستون عاماً والفقر المدقع يُسيطر على النسبة الأكبر من أهل السودان ؟

ستون عاماً وما زلنا نعيش على المنح والهِبات والديون !

ستون عاماً نقف على أبواب المجتمع الدولى !

تنجح طيورنا المُهاجرة في الخارج لأنَّ هناك بيئة صالحة وضمير مُخلص وقانون صارم فنال أبناء وطننا الأوسمة والإنجازات ومازلوا يقدمون !

أزمتنا تكمن في غياب الضمير ؛

أزمتنا في العقلية الفاسدة التي تقدّم مصالحها على مصالح الوطن ؛

أزمتنا متجذرة في أحزاب لم نرى منها إلاّ الفشل ؛

أزمتنا في الإنقلابات !

السودان البلد الزراعي يفشل في توفير الخبز لشعبه ( 40 مليون ) فقط وكل الحكومات تفشل في إمتحان توفير الخبز ! 

في خواتيم العام 2021 عرضت قناة الجزيرة في برنامج المُقابلة لقاءً مع الرئيس الرواندي بول كاغامي مُتحدثاً عن نهضة بلاده على يده منذ وصوله للسُلطة عام 2000 ، وكلكم شاهد الطفرة الكبيرة التي شهدتها بلاده بعد الأحداث الدمويه ما بين الهوتو والتوستي ، وهنا أستحضر ما درّسه لنا المرحوم سعادة السفير د - محمد أحمد عبد الغفار في مادة فضّ النزاعات وكيف أفلحت رواندا في الإنطلاق السريع .

نهضت رواندا لأنها أرادت ذلك لأنَّ ضمير من تولوا السُلطة كان على الوطن وما بيننا وبينهم أمدُ بعيد ! وتخيّلوا لو كانت مواردنا مُتوفرة عندهم ؟ الأمر الذي لابدّ من الإعتراف والإقرار به مُشكلتنا تكمن في غياب الضمير والتفكير بالأنانية المُطلقة والمصالح الشخصية التي سيطرت على 99% من قياداتنا وأحزابنا السياسية ولقد بيّنت في مقالاتي السابقة ( سياسة ركوب الراس ) التي أطاحت بأحلام الشعب السوداني .

ليتهم يعلمون إننا ( ندفع الثمن ) !

ليتهم يعلمون أنهم أطاحوا بالسودان !

وما زالت الأمور في تعقيدها !

وما زال الكثير يطمح للإنتصار لنفسه !

فهلاّ عملتم للوطن ؛ رجاءً رجاءً توقفوا ، فألبلاد تنزف وما زال الكثير . 

الفرصة مُتاحة حالياً دعونا نصل لحلٍ يخدم الشعب .

صوت أخير :

لن تنهض أمةً بلا عدالة وقانون يتساوى فيه الجميع .

نتناول في مقالنا القادم دمج الدعم السريع والحركات المسلحه في الجيش .

متعلقات

الهباباي الإخباري

مؤسسة إعلامية سودانية غير ربحية، تأسست بمبادرة مجموعة من الصحفيين والمهتمين بالشأن الإعلامي السوداني من أجل تحقيق إعلام أكثر تطورا وحرية.