في فجر 24 فبراير من عام 2022، شنت روسيا حربا على أوكرانيا أطلقت عليها اسم "العملية العسكرية الخاصة"، و كان يفترض أن ينتهي خلال فترة وجيزة امتد إلى أكثر من عام، في حين لا يلوح في الأفق أي نهاية للقتال الذي أوقع العديد من القتلى ، ودمارا كبيرا في أوكرانيا ويرى كثير من المراقبين والخبراء بأن الحرب الروسية الأوكرانية ذات تأثير كبير على المشهد العالمي من نواحي عديدة إقتصادية وسياسية وأمنية و تغييرات في موازين القوى العالمية وفي التفاصيل وخلفية الأزمة فقد شغلت الحرب الروسية الاوكرانية العالم بعد أن تاثرت معظم الدول بالصراع الذي دار بالمنطقة بحسب أن اوكرانيا ومايجاورها من مناطق تغذي العالم من سلعة القمح والغاز وحاولت الالة الاعلامية الامريكية استخدام الحرب التي تم الترتيب لها من الغرب في صراعها ضد موسكو ومحاولة ابعادها من افريقيا وقبل ايام زار الرئيس الامريكي (كييف) والقى خطاباً استعطافياً عن ذكرى الحرب بين موسكو واوكرانيا امام حشد كبير من المواطنيين ركزً فيه على الديقراطية واصطفاف بلاده والغرب لهزيمة روسيا ووجه عدداً من المراقبين تساؤلات للرئيس بايدن وعن الديمقراطية التي تجعله يدعو الدول لاشعال الحرب تحت زريعة العدالة والسلم الدولي واعتبروه محاولة لاضعاف الدور الروسي للسيطرة على العالم.
كيف بدأت الحرب
يقول خبراء ان الحرب بدأت في العام 2014 في أوكرانيا حينما تم تنفيذ انقلاب مسلح في كييف بدعم من أمريكا وأوروبا لتصل القوى المتطرفة إلى السلطة في العاصمة (كييف) و نشرت الكثير من القيم المخالفة ورفض سكان القرم الاعتراف بالحكومة غير الشرعية بكييف وأرسلت عصابات أوكرانية لقمعهم من بينها عصابة "ازوف"وتأزم الوضع الإنساني وبدأت معالم المواجهة وشكلت روسيا أنذاك حماية كبيرة للقرم وتم ضم شبه جزيرة القرم من قبل الاتحاد الروسي في مارس عام 2014 بعاصمتها سيمفروبول حيث كانت جزءاً من الأراضي الأوكرانية منذ عام 1954 ضمن الاتحاد السوفييتي، تدار الآن ككيانين فدراليين روسيين وهما جمهورية القرم ومدينة سيفاستوبول الاتحادية، حتى عام 2016 تم تجميع هذه الكيانات في ما يُسمى «منطقة القرم الاتحادية». ورافق الضم تدخل عسكري من روسيا في شبه جزيرة القرم الذي حدث في أعقاب الثورة الأوكرانية عام 2014، وكان جزءاً من اضطرابات أوسع في جنوب وشرق أوكرانيا وأقيمت مظاهرات موالية لروسيا في مدينة سيفاستوبول عاصمة القرم. واستولت القوات الروسية على المجلس الأعلى أو ما يُعرف ببرلمان القرم في 27 فبراير، وعلى مواقع إستراتيجية في جميع أرجاء شبه جزيرة القرم، مما أدى إلى تنصيب حكومة سيرغي أكسيونوف الموالية لروسيا على شبه الجزيرة، وإجراء استفتاء حول حالة القرم وإعلان استقلالها في مارس عام 2014 متزامناً مع إعلان روسيا ضمّها لشبه جزيرة القرم

التجهيز للحرب
كشف محللون استراتيجيون أن الغرب خطط للحرب الروسية الاوكرانية قبل ثمانية سنوات بواسطة مستشارين بدول الناتو،وقامت الخطة في بدايتها بعسكرة أوكرانيا وإنشاء قواعد عسكرية ومختبرات بيولوجية على أراضيها، وخلال فترة وجيزة، أصبحت أراضي أوكرانيا ساحة تدريب عسكرية للمناورات الغربية تحت رعاية النازيين الجدد المطيعين والمنفذين لجميع تعليمات الغربيين وبلغت في العام 2021 ، سبع مناورات عسكرية و في العام التالي له حددت نفذت تسعة مناورات وتضاعفت اعداد الاليات العسكرية والجنود الى الضعف ووصلت أعداد المشاركين فيها إلى 64 ألفًا من الأفراد العسكريين وأكثر من ثلاث اضعاف عدد الطائرات والمروحيات وما يقرب من أربع اضعاف السفن الحريبة واشار الخبراء الي ربط جميع التدريبات بخطة واحدة موجهة لمناهضة روسيا.
إتهامات روسيا

في خطاب ألقاه في الجمعية الفيدرالية، أمام النخبة السياسية في البلاد وعسكريين حاربوا في أوكرانيا، اتهم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الغرب ببدء الصراع، معتبراً أن الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة تسعى إلى إلحاق الهزيمة ببلاده.وأضاف في خطاب أمام البرلمان ، أن “تدفقات المال الغربية لتزكية الحرب لم تنحسر”، معتبراً أن الدول الغربية “أخرجت المارد من القمقم”. وقال: “هم من بدأوا الحرب وفعلنا كل شيء لمنعها” وشدد على أن الغرب سعى لتحويل صراع محلي إلى صراع عالمي. ورأى أن بلاده تواجه خطراً وجودياً، مؤكداً أنه “من المستحيل هزيمة روسيا في أرض المعركة”. وأردف أن كييف أجرت محادثات مع الغرب بشأن إمدادات الأسلحة قبل العملية العسكرية واتهم الغرب بالسعي إلى تفكيك النظام العالمي الذي تم التوصل إليه بعد الحرب العالمية الثانية إلى ذلك، أشار إلى أن الناتو طلب الإشراف على قوات الردع النووية لبلاده، معتبراً هذا “الطلب هو العبث بعينه ولوح مجدداً بالنووي، قائلاً: “لو نفذت الولايات المتحدة تجارب نووية فسنفعل المثل وعن المعاهدة مع واشنطن، قال إن روسيا علقت مشاركتها في المعاهدة مع الولايات المتحدة التي تضع قيودا على الترسانات النووية الاستراتيجية لدى الجانبين. وقال “أجد نفسي مضطرا للإعلان اليوم أن موسكو علقت مشاركتها في معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية كذلك أوضح بوتين أن بلاده مستمرة في قتالها على الأراضي الأوكرانية، قائلا إنها ستقرر مهام العملية خطوة بخطوة. وتابع: “فعلنا كل ما هو ممكن لحل مشكلة دونباس سلمياً، لكن الغرب أعد سيناريو مختلفاً”.أما على الصعيد الداخلي فتوعّد بمحاكمة “الخونة” في روسيا. وقال إن “كل الذين اختاروا خيانة روسيا يجب أن يُحاسَبوا أمام القانون”، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأمر ليس عبارة عن “مطاردة ساحرات”.وفيما خص إقتصاد بلاده، أكد أن موسكو تتحدى محاولات الغرب لتدمير الاقتصاد الروسي عن طريق حزمة غير مسبوقة من العقوبات. وأضاف أن تريليونات الدولارات على المحك بالنسبة للغرب لكن تدفقات الدخل الروسي لم تنضب.
عسكرة اوكرانيا
وقال المحلل الاستراتيجي عثمان ذيادة أنه قبل بدء العملية الخاصة ، كان يتمركز في اوكرانيا حوالي 10.000 عسكري من دول الناتو في منشآت عسكرية وقواعد بحرية منهم 4000 من الولايات المتحدة وضخ كميات كبيرة من الأسلحة إلى أوكرانيا ، ونقل بيانات الأقمار الصناعية وغيرها من المعلومات الاستخبارية والمشاركة في التخطيط للعمليات العسكرية وتنفيذها مشيراً الى ان التحرك الاوكراني الذي اعترضت عليه روسيا وكان سبباً في الحرب ماهو الا زريعة استهدفت استدراج روسيا بناءاً على الثقة الامريكية والتجهيزات الكبيرة والوثوق في النصر الا ان تلك القوات تفاجئت بالامكانيات الروسية الهائلة والتي باغتت اوكرانيا في عاصمتها كييف وقال التحرك السريع وادارة الحرب قرب العاصمة الاوكرانية اربك كل الحسابات الغربية وباتت الحرب تستنزف الدول الغربية باعتبار ان اوكرانيا تحارب بالوكالة عنها مشيراً الدول الغربية انفقت 28 مليار دولار لدعم كييف عسكرياً بينما تم انفاق ما يزيد قليلاً عن 60 مليار دولار على جميع برامج دعم المناطق الفقيرة في العالم في عام 2022.
التشجيع على الحرب
يرى الدكتور سمير عطار الخبير في الشؤون الدولية ان الغرب سلح أوكرانيا وشجعها على شن حرب على المناطق المتاخمة لروسيا وحدودها وعلمت المخابرات الروسية ذلك.وأكد عطار ان الغرب يدعم الانقلابيين في أوكرانيا ويدعي الديمقراطية بينما يهاجم الدول التي لا تتوافق مع رؤيته بمزاعم الإنقلاب ذاته وأضاف عطار إن الدب الروسي حول المعادلة بالكامل ضد التوجهات الغربية وتجري المعركة لصالحه إلى الآن وقال على الغرب أن يحذر من خطورة تمدد الصراع خصوصاً مع تواصل التسليح لكييف في معادلة غير متكافئة لافتاً إلى أن موسكو تمتلك قوى عظمى لا تستطيع الدول الغربية مجتمعة هزيمتها ناهيك عن أوكرانيا التي تبدو وكأنها وقعت في فخ غربي انجر وراءه زيلنسكي بغباء وعدم قراءة واقعية للمشهد.
وفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون بلغت قيمة المساعدة العسكرية الأمريكية المقدمة بال
فعل إلى كييف منذ بداية العملية العسكرية 25.5 مليار دولار. وفي نهاية ديسمبر 2022 ، وافق الكونجرس الأمريكي على مشروع قانون بشأن ميزانية الدولة لعام 2023 ، توفر 44.9 مليار دولار وفي مطلع العام الجاري قدمت واشنطن حزمة من المساعدات العسكرية الجديدة للنظام الأوكراني بمبلغ 2.85 مليار دولار. ووفقًا لخبراء أوروبيين ، بلغت المساعدة العسكرية المقدمة إلى كييف من دول الاتحاد الأوروبي منذ بداية إنشاء منظمة البحث العلمي
الحرب تتواصل
وراى المحلل السياسي عيسى محمد موسى ان زيارة بادين لاوكرانيا وحديثه في ذكرى الحرب بين البلدين هو اعلان تشديد الحرب ورفض لكافة اشكال الحوار والتوافق ، مبينا ان الحديث عن السلم والامن الدوليين يقتضي توجيه التفكير نحو احتواء الازمة ومعالجة اسبابها من خلال الحوار وليس برمي المزيد من الحطب على النار، وسخر عيسى من وعد الرئيس الامريكي بتقديم بلاده الدعم لاكرانيا لمجابهة حربها مع روسيا وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن واشنطن سوف تدعم أوكرانيا في معركتها ضد روسيا "بقدر ما يتطلب الأمر وقال بايدن في تصريحات خلال زيارة غير معلنة وتحمل دلالة رمزية لكييف : "لدينا ثقة كاملة بأنكم ستواصلون الانتصار".وقال بايدن، في الزيارة التي تأتي قبل أيام من الذكرى الأولى للغزو، إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كان "مخطئا تماما" عندما اعتقد أن روسيا يمكن أن تصمد أمام أوكرانيا وحلفائها من دول الغرب وأضاف بايدن: "عندما شن بوتين غزوه قبل نحو عام، كان يعتقد أن أوكرانيا ضعيفة وأن الغرب منقسم كان يعتقد أنه يمكن أن يصمد أمامنا لكنه كان مخطئا"تلك العبارات كفيلة بالتاكيد أن الحرب الروسية الاوكرانية لن تتوقف قريباً
المصدر: الهبباي الاخباري
