بقلم :الامين جاه الله يوسف
السمرة حاج الطاهر هي إحدي قري الجموعية المعتقة بريف أم درمان الجنوبى وتتميز بنسيج إجتماعي متفرد ، وتمتد العلاقات الإجتماعية والرحمية القريبة والبعيدة وتتمدد بين عموم أهالي السمرة حاج الطاهر ومعظم قري الأهل بالريف الجنوبى لأم درمان ، ويتميز أهالي السمرة بإرتباط وثيق بين خشوم بيوتها المعتقة من شلاب وتايراب وسراجاب وبقاداب وقدوراب وخيوراب ونوراب وضقيلاب...
وفوق ذلك فقد عرف عموم أهالي السمرة بالقلب الأبيض وكانوا يدركون تمام الإدراك أنّ سلامة القلب من الأحقاد من أعظم الطرق والأبواب المفضية إلى الجنان بل وسلامة الصدر جنةٌ في الدنيا قبل الآخرة ، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال : ثلاث مرات (يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة) فدخل ذات الرجل وحين سئل عن أرجى عمل له فقال ( إني لا أبيت ليلة من الليالي وفي قلبي غل ولا حقد على أحد من المسلمين) ، كما يدركون قوله تعالي : (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم)...
بل كانوا يعيشون تلك الروائع في سلامة القلب :-
- قال الله تعالى : {إذ جاء ربه بقلب سليم}.
- قال الله تعالى : {إلا من أتى الله بقلب سليم}.
- في الحديث : (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير)...
وقد كانت شياخة الأهل معقودة للشيخ أحمد ود سليمان ود رجب قبل أن تأوؤل إلي إبنه الحالي الشيخ/ مدني أحمد سليمان - في تسلسل تأريخي يعرفه الأبناء والآباء والأجداد ، وقد عُرِفَوا جميعاً بالصرامة والحزم والحسم واليوم وبعد إمتدادات الأسر وتوسعها فقد إنعقد الرأي علي قيام العمودية وقد إستقر رأي الأسر علي ذلك...
والسمرة كانت واحدة من نقاط عبور جيش الكسرة (كسرة كرري) وقد تم إكرام الجيش في نزلة عرفت ب(ضهير الكسرة) ، وهي تقع في خط واحد مع حفير بت أب سبيب المعروفة والمشهورة بمنطقة التمامة التي عرفت لاحقاً ب(بير الجيلي) بعد أن حفر الجيلي ود العشاري وأبناء عمومته تلك البير وزاع صيته ، وعرفت بها المنطقة ، فهي النقطة الأخري التي تم فيها كذلك إستقبال جيش الكسرة وتم إكرامه فيها من أهاليها من المقواب والعيساوية...
وتعتبر شياخة السمرة من شياخات الأهل التأريخية والمعتقة ، وقد تزامن قيامها منذ زواج المك أحمد ود سليمان والذي عرف بمك الريف وكانت ثمرة زواجه المك المحينة ووالدته عيبة بت موسي شقيقة خيار ود موسي أول شيخ للسمرة ، وكانت تشمل شياخته عدد من قري الأهل ، وقد جاء هذا التصاهر لما عرف به أهل السمرة من فراسة ورجالة وشجاعة فوق ما عرفوا به من كرم ومروءة...
والسمرة لا تحتاج مني لكتاب كبير وإنما لمجلدات فهي مصدر فخر وعز للجميع فهي تضم المشيخة الدينية حيث التقابة(نار القرآن) وتعلوها المآذن وترقد القباب والأضرحة وتتوسطها تلك المؤسسة العامرة مسيد حاج الطاهر ، إضافة لشياخة الأهل وكلاهما يتكامل في إدارة شئون الأهل والعشيرة ، ويتزكر الجميع تلك الحشود التي تأؤم السمرة بعد الفراغ من ركنين عظيمين من أركان الإسلام هما الصوم والحج ، وذلك لأداء صلاة العيدين ، وجميع أهالي السمرة يقفون على إستقبال تلك الحشود وإكرامها وإحسان وفادتها...
وعندما جاء قانون الحكم المحلي في بواكير عهد الإنقاذ ومطلع التسعينات من القرن الماضي فقد كانت السمرة تضم بين جنباتها رئاسة محلية الريف الجنوبى بمحافظة أم درمان وقتها ومقره مركز صحي محمد مضوي حدوب وإخوانه - أحد المعالم الظاهرة بالسمرة ، وقد لمحت بين المشاركين في حفل التنصيب ممثلين لهذه الأسرة الكريمة...
والسمرة كانت وستظل مركزاً كبيراً ومحطة لكل اللقاءات التأريخية علي مستوي الجموعية فقد سبق أن شهدت كثير من الزيارات آخرها زيارة الرئيس الأسبق المشير/ عمر البشير - بغرض الخدمات وتزامنت وقتها مع دخول قرنق مدينة القرآن همشكوريب فما كان من الجموعية إلا البيعة والنصرة واهداء العربات المحملة بالدوشكات ومحلاة بالذهب من حرائر الجموعية ، لذا فقد كانت السمرة سندا للقبيلة بفرسانها الأشاوس عبر شياختها الأهلية ومن ثم سنداً للمشيخة الدينية...
وأهالي السمرة إذا غضب أحدهم فيغضب لغضبه ألف من أهله دون أن يعرفوا لماذا غضب فهم أهل نصرة وفزعة وتشهد لهم القلابات والحنيك والقبيلة ، ويجمعون بين الكتاب والركاب وقد جاء ذكرهم في موسوعة القبائل والأنساب في السودان البروفسير عون الشريف قاسم...
وعموم رجالات السمرة لهم صولات وجولات ولهم بصمات واضحة في كل مكان ، ولهم تواصل عميق وإسهامات جليلة ومقدرة ، ولولا شاعر السودان الفذ محمد علي أبو قطاطي (الجموعي القح) له الرحمة والمغفرة قال تلك الكلمات (الفينا مشهودة) في عموم الجموعية وأصبحت أيقونة لكل السودان لقلت أنه قالها في أهالي السمرة حاج الطاهر...
وتأريخ السمرة حافل بالأحداث التأريخية ، ويقال أن 《الجنا خال》ولذلك فإنَّ المك المحينة أخذ من أخواله ما وجد به صيتاً واسعاً وسمعةً كبيرة منذ السلطنة الزرقاء ، والمك المحينة ظاهرة لا تتكرر علي الإطلاق رحمه الله رحمة واسعة كما السمرة فهي من المعالم التي لا يمحوها الزمان ، والتي ستكون بإذن الله نهضة حقيقية للكيان والجغرافيا...
وقد كان يوم التنصيب يوماً تأريخياً وحافلاً ومن الأيام الخالدات في زاكرة الأجيال بالسمرة والقبيلة وكل شهود ذلك اليوم من مختلف البطون والكيانات من رموز وقيادات وأعيان الذين تقدمهم المك/ عجيب الهادى على ناصر - برفقة ناظر الحسنات والكواهلة وعمدهم...
لذلك فإن ما تم بالأمس من تنصيب للعمدة/ رجب أحمد سليمان رجب - هو إستدعاء للتأريخ ونداء لعموم الأهل والعشيرة أن : (حي علي الصلاة) - لإعتبار السمرة بمثابة الصرة للمنطقة جنوب أم درمان ، وشياخة قديمة بقدم تأريخ الإدارة الأهلية في السودان ، وما اشتهر أهالي السمرة بشيء بمثل ما اشتهروا بالفراسة والشجاعة فوق ما عرفوا به من كرم ومروءة ، والله نسأله التوفيق والسداد وللجميع تحياتي...
