د. طارق عبدالله
* دخلت الحرب في السودان شهرها الخامس بين مؤيد ومعارض ومنافق؛ ورغم ما خلفته من مآسي ودمار وفظائع لم تكن في الحسبان فقد سقطت كل الاقنعة و جمعت الخونة والعملاء والمجرمين و المنافقين في سلة واحدة ووقفت اسواق دقلو في امبدة ومايو وشرق النيل وضواحيها شاهدا على حجم الإجرام و لاول مرة عرفنا إن (الحرامي) بلاحياء
* كنت احد المحظوظين الذين لم يغادروا ديارهم فقد كانت العبرة تخنق الكثيرين وهم يشاهدون السرقات التي تعرضت لها المصانع والمنازل ويعرضونها للبيع امام اصحابها وبابخس الاثمان وسط إقبال على الشراء باعتبارها فرصة لن تعوض فسقط الآلاف في امتحان الامانة وقبلهم رسبوا في امتحان الوطنية بالوقوف ضد الجيش
* الوقوف مع الجيش لاينطلق من قاعدة إنتماء لجهة سياسية او جماعة دينية او قبلية ولا تقوم على فكرة ( مع او ضد) إنما باعتباره مؤسسة تمثل الدولة وتمثل الوطن ولا مساومة على حبها وهي نفسها لم تترك للعقلاء مجال لعداوتها فقد كانت طيلة عمرها حامية للشعب والوطن والدستور
*لا ادري باي منطق وعقل ظن قائد الدعم السريع بانه صنع مؤسسة اقوى منها فقد اغرته قوته وتصفيق المطبلاتية له في إن يتمرد عليها ففقد قوته وقواته وتحول الدعم السريع من مليشيا شبه نظامية إلى مجموعة لصوص تسرق وتقتل وتغتصب فقد سقط هيبة الدعم السريع عندما فكر الخروج والتنمر على القوات المسلحة دون ان يعي إن احترام الناس له ولمليشايته لانها كانت تحت مظلة الجيش ومنها استمد الهيبة والقوة
*الازمة التي دخلت فيها البلاد لم تكن بسبب الدعم السريع بل إن الدعم السريع نفسه اداة لمخطط يستهدف تفكيك وإضعاف الجيش السوداني الذي يحتل مركزا متقدما على قائمة الجيوش في افريقيا والوطن العربي ولكنه حلم بعيد المنال رغم التدبير الدولي والخيانة الوطنية لأنهم لايعرفون إن السودان برجاله وجباله وصحاريه واوهديته كلها جيش ولن تسقط الراية اطلاقا
