تقرير: الهبباي الاخباري. أكملت الحرب في السودان شهرها السادس منذ انطلاقتها في الخامس من ابريل الماضي واطلاق رصاصتها الأولى بالخرطوم إلا انها انتشرت في كل ولايات السودان كالنار في الهشيم في وقت لم يكن مستعدا لخوض الحرب إلا بعد ان باغته قوات الدعم السريع بتحريك مقاتلاتها الى قاعدة مروي الجوية للسيطرة عليها والانتشار في اماكن استراتيجية بالخرطوم طوقت بها القيادة العامة للجيش والقصر الرئاسي فقد كانت الخطة محكمة من قبل الدعم السريع تجعله الاقرب لحسم المعركة باعتبار جهوزيته للحرب بتنظيم منسوبيه الذين تجاوزوا ال80 الف والياته ومدرعاته وتوزيع معسكراته وتحركات افراده *استعدادات الجيش* . بكل المقاييس الجيش لم يكن مستعدا لساعة الصفر وبحسب مصادر عسكرية ان القيادة العامة للجيش كانت فيها الخدمات العادية التي لاتتعدى ال200 فرد بجانب ان المؤسسة التعاونية كانت تنصب صيواناتها لعرض مستلزمات العيد من الملابس الاطفالية والحلويات لبيعها مخفضا لمنسوبيها فقد كانت الامور عادية حتى ان الجيش لم يحرك اي قوات لتامين الجسور والاماكن الاستراتيجية
ورغم ذلك إلا انه نجح في افشال مخطط الدعم السريع باعتقال أو تصفية قيادة الجيش وعلى راسهم رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان لتنزلق البلاد في الحرب الحالية التي نجحت القوات المسلحة في ساعات من تدمير معسكرات الدعم السريع وقوته الصلبة والياته العسكرية واجهزة اتصالاته ونجح عبر ذلك من تفكيك قيادته الموحدة وبذلك دخلت الحرب حيذ التنفيذ ولكن بطريقة لم تكن متوقعة بعد لجا الدعم السريع للاستنفار القبلي واطلاق سراح المجرمين والمحكومين واستجلاب مرتزقة من عدة دول مما عقد المشهد وانسد الافق امام كيفية ايقاف الحرب بعد دخول اطراف خارجية دعمت استمرار الحرب وليس ايقافها ويبقى السؤال الى اين يتجه السودان في ظل هذا الواقع المازوم؟. ابعاد المعركة
يرى المحلل العسكري عبدالله الحسن إن الحرب الحالية في السودان من اكثر الحروب تعقيدا باعتبار ان المجموعة عبارة عن مليشيا تم انشاؤها لاهداف معينة بقيادة استثنائية إلا ان تلك القيادة وجدت الفرصة بعد سقوط حكومة البشير في ان تتمدد عسكريا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا واعتبر ان كل ذلك كان مخططا له من جهات خارجية كانت وراء ثورة ديسمبر موضحا ان اكثر المنابر المنطقية لمناقشة وضعية الدعم السريع هي منبر جوبا باعتباره منبر مرعي اقليميا ودوليا وفيه ضمانات وفيه اتفاق حول بناء جيش واحد عبر الترتيبات الأمنية وكون ان الاتفاقية شرعنت الدعم السريع كقوة موازية للجيش وإن تصمت الحركات المسلحة والوساطة وتدعم ذلك الوضع كان محل تساؤلات لكل المراقبين خاصة بعد الوفاة الغامضة لوزير الدفاع الفريق جمال اثناء المفاوضات ويرجح بإنه كان متمسكا بضرورة دمج الدعم السريع في القوات المسلحة وليس كقوة خاصة لها قانونها الخاص كما كان في عهد البشير فخرجت اتفاقية جوبا بان تكون قوة موازية للجيش وإن الغاء المادة (5) من القانون وقال الحسن الثابت ان هناك قوى خارجية كانت وراء الثورة ووراء اتفاقية جوبا ووراء تمرد تلك القوات وهي نفسها وراء الحرب الحالية التي ايقافها يقوم على ثلاث سناريوهات الاول انتصار الدعم السريع وهو سناريو مستحيل والثاني انتصار القوات المسلحة وهو سناريو عالي الكلفة وسط الارواح والممتلكات والبني التحتية والسناريو الثالث والذي يجري الجميع خلفه هو التسوية السياسية وهو سناريو معقد في ان اي تسوية تبقى على الدعم السريع كقوة عسكرية ستواجه برفض من الشعب الذي يطالب بالمحاسبة بعد انتهاك بيوته ونهب ممتلكاته واغتصاب حرائره وإن تلك التعقيدات ستجعل استمرار الحرب لفترة طويلة خاصا مع الدعم الذي يجده المتمردين في المقاتلين عبر الاستنفار والاسلحة الثقيلة كمدافع الهاون التي عادت للاستخدام بكثافة مشيرا الى ان ذلك لايعني خروج الجيش من المعركة بل على النقيض تماما فهو متقدم في كافة الجبهات ولايزال يحتفظ بقوته المقاتلة ومعسكراته والياته وحشد الشعب حوله عن طريق الاستنفار الذي وجد تجاوبا في كل الولايات موضحا ان الذين يقفون خلف الحرب يريدونها على تلك الشاكلة وهي وضع البلاد على حالة عدم الاستقرار ولن ينجلي الأمر إلا ترضخ قيادات الجيش لاجندتهم
الجبهة الداخلية. يرى المحلل السياسي الدكتور عبدالكريم بخيت ان الوضع بحتاج لتماسك الجبهة الداخلية لمواجهة المخطط الخارجي والساعي لعدم استقرار السودان وتقسيمه الى دويلات معتبرا ان الحرب الحالية هي حرب وجود للسودان بشكله الحالي وإن الدعم السريع مجرد أداة لتنفيذ المخطط الخارجي الذي يمكن تجاوزه بتكاتف الجبهة الداخلية والالتفاف عسكريا وسياسيا حول القوات المسلحة ومحاولة تكوين كتلة واسعة تشمل كل الاحزاب والكيانات السياسية وقلل من تآثير قوى الحرية والتغيير في اعاقة الاتفاق السياسي باعتبارها تمثل قيادات دون قاعدة شعبية ولها صوت اعلامي فقط وقال بخيت ان الشعب وحده القادر على حسم المعركة وهزيمة المخطط العالمي الذي تدعمه الامارات لوجستيا والدول الغربية سياسيا
