*تقرير :الهبباي الاخباري* يرى معظم الخبراء والمحللين ان المليشيا المتمردة بعد فشل خطتها في السيطرة على الخرطوم بدأت في تنفيذ مخططها للسيطرة على دارفور بنقل عملياتها العسكرية هناك والاستيلاء على مقار الجيش في نيالا وزالنجي والجنينة ودخول بعض المدن المؤثرة بالاقليم واخذ قادة المليشيا المتمردة ومنسوبيهم يروجون لذلك بمحاولة تشغيل المؤسسات القانونية والعدلية واطلاق دعاوي للتسامح والتصالح بين القبائل الدارفورية وحثها على تجاوز الخلافات و التوحد ضد ماسموه محاربة دولة 56 ، بيد ان تحليلات الخبراء ذهبت في تجاه استحالة حكم دارفور بواسطة الجنجويد نسبا لتعقيدات عديدة بالاقليم نتيجة تعدد القبائل الموجودة فيه ووجود اكثر من 80 حركة مسلحة من قبائل الزرقة تقود تمردا على الحكومة المركزية خلال العشرين عاما الماضية بينما يرى اخرين ان الحكم يمكن ان يكون بقوة السلاح ومابين الاراء الرافضة والداعمة ينسي الجميع مصير المواطن الدارفوري الذي لجأ الملايين منه الى تشاد وافريقيا الوسطى ونزح الملايين للمناطق الامنة بالولايات القريبة ويعيش اقليم دارفور حاليا بين مطرقة الجنجويد التي أستخدم الاسلحة الثقيلة والمرتزقة وبين سندان حركات الكفاح التي حملت السلاح للدفاع عن حقوق مواطنيها واهلها وانها اكسبت الخبرة العسكرية وكونت حاضنة اجتماعية لا يستهان بها ترى ان الجنجويد عدوها الاول.
*طموح الجنجويد* . يرى المحلل السياسي الدكتور عبدالكريم البخيت إن طموح محمد حمدان دقلو كان واضحا منذ تكليفه بتكوين قوات الدعم السريع وتسلقه ليكون ابن البشير المدلل ولكنه كان بعيدا عن السلطة وانحصر دوره في انه قائد قوات تابعة للامن الوطني للقيام بمهمة معينة وهي القضاء على الحركات المسلحة في دارفور ولكن الحكومة وضعت له امتيازات وشغلته بالسعي وراء الثراء بإنشاء شركات تعمل في مجالات التنقيب والتجارة العالمية وعندما سقطت الإنقاذ كان حميدتي يملك الجيش والمال واستفاد من الحملة ضد القوات المسلحة ونجح في فرض نفوذه إلى ان اصبح الرجل الثاني في الدولة ومما ضاعف طموحاته بحكم السودان وخدم مشروعه بالوقوف مع الحكومة والمواطنين ومحاولة جمع الشعب حوله عن طريق الإدارات الاهلية والكيانات المجتمعية الاخرى بما فيها لجان المقاومة برغم تورطه في فض الاعتصام وقال البخيت إن كل التحركات الاولى كانت تعلي من شإن حميدتي وتضعف مؤسسات الدولة موضحا ان فكرة استلام الحكومة غير موجودة في عقلية القبائل العربية بدارفور وهي بعيدة عن الحياة الرسمية ولكنه حلم حميدتي واسرته التي صعدت على اكتاف الدعم السريع لتكون لها سلطة وكلمة بين القبائل العربية وبين بطون قبائل الرزيقات وتخويف قبائل الزرقة بقوة السلاح وخاصة بعد المجازر التي ارتكبتها قواته اثناء مواجهتها للحركات المسلحة وبداء حميدتي يقوم بدور سياسي واجتماعي وظهر كرجل دولة بعد سقوط حكومة الإنقاذ و قام بشراء ذمم الإدارات الاهلية و اعيان القبائل بدارفور وبقية الولايات وقام باستيعاب ابنائهم في قوات الدعم السريع بعد إن كانوا قطاع طرق ونهابين وكانت المحاولة الانقلابية التي قادها ( حميدتي) في منتصف ابريل الماضي خاتمة خطته بعد ان اصبح قوة عسكرية واقتصادية مدعومة من بعض الدول ولكنه تفاجئ بقوة رد فعل القوات المسلحة وجره لحرب بالخرطوم استنزفت مقدراته البشرية والعسكرية وفي طريقها ان تقضي عليه فتقلص الطموح بالاتجاه للسيطرة على دارفور ونقل العمليات العسكرية اليها والسيطرة على الحاميات والفرق العسكرية في الجنينة وزالنجي ونيالا ، وقد تكون فكرة دارفور خطة احتياطية حال فشل الانقلاب ولكن اختفاء (حميدتي) من مسرح العمليات واختفاء وجوده بالموت او الإصابة الجسيمة ادى لاضطراب وسط قيادة قوات الدعم السريع بعد إن الت القيادة إلى شقيقه عبدالرحيم وهو اقل طموح وقبول وسط قوات الدعم السريع ووسط القبائل العربية وبالتالي ان فكرة حكم السودان اكبر من عقليته فاتجه الى السيطرة على دارفور عن طريق العمليات الاخيرة التي لاتعنى نجاح خطته لان المنطقة لاتزال مسرح عمليات حربية وان انسحاب الجيش من الفرق العسكرية لا تعنى انه استسلم للامر الواقع حتما سينظم صفوفه ويعود مرة اخرى لاسترداد تلك المقار وانهاء التمرد كما ان الممارسات التي قام بها جنود الدعم السريع بتصفية انسان القبائل غير العربية والنهب والضرب والاغتصاب يجعلهم غير مقبولين وان ذلك سيساهم في ظهور حركات مسلحة جديدة من شباب القبائل لمواجهة الدعم السريع كما سيفرض على الحركات المسلحة التي تقف موقف الحياد في الحرب بالمشاركة العملية في الدفاع عن مواطنيهم و مناطقهم مما يعني إن دارفور لن تكون مثل الخرطوم وان المواطن والحركات المسلحة ستقوم بمواجهة القبائل العربية التي اصطف معظمها خلف الدعم السريع
*صعوبة السيطرة* . تقول الباحثة الاجتماعية امل عبدالله من الصعب جدا على مليشيا الدعم السريع ذات الاصول العربية السيطرة على إقليم دارفور ذات الاغلبية الإفريقية وهم السكان الاصليين للاقليم والذين يعملون في الزراعة والتجارة وهي قبائل لها امتداداتها التاريخية في دول الجوار ومنها قبائل المساليت والفلاتة والزغاوة وهي قبائل لها قوة اقتصادية لايستهان بها وان الزغاوة وهم من اكبر العرقيات الإفريقية لهم ايضا طموح في إنشاء دولة الزغاوة الكبري وان معظم القبائل الموجودة في دارفور تنظر إلى القبائل العربية على انها قبائل تقيم في (حواكير) السكان المحليين وانهم سكان نازحين وانهم حصلوا علي الحواكير بواسطة الحكومة المركزية خاصا حكومة الصادق المهدي الذي عقدت مؤتمر القبائل العربية بدارفور في الثمانينات وقامت بتسليح تلك القبائل لتتمكن من السيطرة على الإقليم بمعني إن الإقليم قائم على اضطراب بين القبائل العربية والإفريقية وادى ذلك لظهور الكثير من الحركات المسلحة التي حملت السلاح في وجه السلطة ،، تلك المشكلات التاريخية تجعل التعايش بين تلك القبائل على ارض واحدة شبه مستحيل خاصا وان القبائل العربية تسيطر عليها العنصرية والقبلية ويسودها الجهل باعتبارها قبائل رحل لاتهتم بالتعليم باستثناء الخلاوي وهذا بالنسبة للتعايش القبلي اما إذ كانت السيطرة قبل الدعم السريع فان الامر يزيد الامر سوءا فهي قوات تضم عناصر قبلية متحاربة مع بعضها او مع الآخرين واعتاد عناصرها على الغنائم وان فكرة السيطرة عندهم ليس من اجل الحكم إنما النهب وهذا واضح في فترتها السابقة ومنذ تكوينها في العام 2014م والممارسات التي قامت بها قوات الدعم السريع تثبت قيام عناصرها بالتصفية العرقية والسيطرة على الإقليم ومع تلك الفظائع فان محاولات إقناع القبائل في دارفور بالتوحد ضد القبائل النيلية او الشمالية خطاب فطيرة ويدل على (سبهللية) ولايمكن ان يكون خطاب لإقناع قبائل الزرقة الاكثر تعليما واختلاط مع الآخرين داخل وخارج السودان ويعرفون إن مشكلتهم مع الحكومة المركزية وليسوا المواطنين وان ازمتهم الحقيقية هم القبائل العربية التي تعيش بينهم وهي نفسها اداة الحكومة المركزية وان الحركات المسلحة الموجودة والتي قد تنشئ حديثا نتيجة الاضطراب ستكون( سندان ) القبائل الإفريقية بدارفور وسيجدون الدعم من الحكومة المركزية عن طريق اتفاق جوبا او من إطار خطة الحكومة لحسم التمرد وقالت إن إقليم دارفور في طريقه لتغيرات اجتماعية جديدة بخروج القبائل من حضن الحكومة المركزية الا قليلا منها وهي التي تحركت إداراتها الاهلية في تجاه التعايش السلمي ونبذ جرائم الجنجويد
