استردت الحكومة السودانية بعض هيبتها وجزءا من كرامتها بإصدارها قرار طرد بعثة اليونتامس وهو قرار يصب في الاتجاه الصحيح لمعالجة الازمة السياسية في السودان وابعاد المؤثرات الخارجية التي تعيق الاتفاق والاستقرار و تستحق وزارة الخارجية و بعثة السودان لدى الامم المتحدة عليه الاوسمة و الانواط نظرا للشجاعة التي يتمتع بها مندوبي السودان ودورهم في تنفيذه ..نقول ذلك وفي الذاكرة قرار طرد رئيس البعثة نفسها فولكر بيرتس الذي حفظت الامم المتحدة (ماء وجهه ) بقبول استقالته تحت ضغط الحكومة السودانية والتمسك بتنفيذ القرار وبعد ان فشلت محاولات الامين العام للامم المتحدة في إثناء الحكومة عن قرارها ، فقبل استقالة فولكر و يمدح في ادائه
الطريقة التي تتعامل بها بعثة السودان بالامم المتحدة مطلوبة للخروج من حالة الخضوع والاستسلام للحكومة الانتقالية وماترتب عليهما من اضرار كادت ان تعصف بالدولة السودانية وتقودها نحو الانهيار ،فقد اذكت بعثة الامم المتحدة في السودان نار الفتنة وفرقت الشعب إلى مجموعات متعاركة واثارت الخلافات وسط الكيانات السياسية والمجتمعية وسدت افق الحلول الممكنة
* الكل يتفق - ماعدا مركزي الحرية والتغيير - بان بعثة اليونتامس تجاوزت مهمتها وصلاحياتها وعمد رئيسها السابق على اعادة الاستعمار بعدم تقييده بالتقاليد والاعراف المتبعة والتي ينص عليها القانون الدولي للمنظمة وعمل في كثير من الاحيان لتجاوز الحكومة وفرض الامر الواقع عليها وما النقابات غير القانونية التي كان ورائها ومنها نقابة المحامين التي اعدت مشروع دستور اصبح فيما بعد المرجع للاتفاق الإطاري الا دليلا على دور البعثة السيئ في السودان ويبقى ان قرار الحكومة بإنهاء عملها والغاء اتفاقية المقر قرار صائب يعطي الفرصة للجهات الداخلية في الوصول لحلول والخروج بالبلاد لبر الامان
* الحكومة الانتقالية وجدت نفسها مكبلة بالاغلال تقودها القوى الخارجية إلى اطماعها ومصالحها الشخصية دون اعتبار لمستقبل البلاد وشعبها ساعدها في ذلك الخونة، الحال كان واضحا في المرارة التي تحدث بها رئيس مجلس السيادة في لقاء خاص مع الصحفيين في بداية التغيير وحسب مانقل من الزملاء إن عيناه اغرورقتان عندما تحدث عن التدخل الخارجي في الشان السوداني والوضع نفسه لايحتاج لتاكيد وهو باين امام الشعب ونتائجه واضحه في الحرب التي نعيشها الآن لذلك نقول إن قرار إنهاء عمل بعثة الامم المتحدة اولى خطوات إعادة هيبة الدولة ويجب ان تتبعه قرارات اخرى بطرد كل اجنبي او منظمة او سفارة (حشرت انفها) في الشان السوداني وفي مقدمتهم السفير الإماراتي وبعثته ومحاسبة كل من تعاون معهم ضد المصلحة الوطنية من السودانيين ..الضرورة تستدعي إن تتعامل الدولة بقوة لمعالجة الاختلال السابق
*السودان لا يعيش في جزيرة معزولة عن العالم فهو دولة تحاصرها الاطماع ومواجهتها لايكون بالانبطاح والاستسلام بل المواجهة لذلك ينظر السودانيين للمواجهة التي يقودها السفراء الحارث ومعاوية التوم داخل الامم المتحدة بعين الرضاء والافتخار وانهما يجسدان الشخصية السودانية الاصيلة ويجب ان تكون تلك معيار كل مسئول واستراتيجية الحكومة القادمة لاننا نعيش في عالم لايعرف غير القوة والندية علينا ان نذكر بموقف المجلس العسكري في النيجر كيف تعامل مع الذين يهددون وحدة البلاد وعلى راسهم السفير الفرنسي الذي غادر لبلاده مرغما ..
