أعلنت لجنة التحقيق في اختفاء الأشخاص "المفقودين"، عن توصلها لعمليات فساد واسعة في مشارح العاصمة الخرطوم. وكشفت أن قرار النائب العام لدفن الجثث لم يشمل التحقيق.
وشُكلت اللجنة بقرار من النائب العام في 2019، للتحقيق حول الأشخاص الذين اختفوا في أو بعد 3 يونيو 2019، وتم منحها اختصاصات النيابة العامة الواردة في قانون الإجراءات الجنائية وقانون النيابة العامة لسنة 2017.
وقالت اللجنة، في بيان حصلت عليه صحيفة (الديمقراطي)، إنها باشرت تحقيقاتها التي شملت كافة المشارح داخل ولاية الخرطوم وبعد أن تكشفت لها وقائع الإهمال الفاحش وسوء الإدارة في عملية إدارة المشارح، أصدرت أمرًا في 19 ديسمبر 2019 بمنع دفن أي جثمان مجهول ااهوية مالم يتم تطبيق بروتوكولات الصليب الأحمر الدولية بشأنه".
وأشارت اللجنة إلى أنها اتخذت هذا القرار بعد أن توصلت تحقيقاتها إلى العثور على شهداء من محيط القيادة العامة بعد 3 أشهر من دخولهم المشرحة، على سبيل المثال، الشهيد قصي حمدتو، ودفنت جثامين دون تشريح، من بينهم ضحايا فض الاعتصام.
وكشفت عن تسجيلها لاعترافات قضائية لعمال التشريح بعمليات بيع جثث لمجهولي الهوية، حيث كشفت التحقيقات عن تجارة أعضاء بشرية داخل المشارح، علاوة على تسجيلها اعترافات قضائية تثبت تزوير التقارير المقدمة إلى لجنة المفقودين بأعداد الجثامين التي تم دفنها، أي أن ما يكتب في التقارير يخالف الواقع.
وكشفت احتفاظ مشرحة أم درمان بعينات عظام لمجهولي هوية أرسلت إلى الأدلة الجنائية بعد مرور فترات زمنية طويلة وما أثبته تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية تعفن عدد من العينات وعدم صلاحيتها للفحص.
وقرر النائب العام التابع للانقلاب خليفة أحمد خليفة، دفن ثلاثة آلاف جثة مجهولة الهوية بعد تشريحها اعتبارا من 25 سبتمبر الجاري.
وقالت لجنة المفقودين إنها تدرك تمامًا إن حفظ كرامة الموتى مسألة شرعية وعقيدة دينية وتقر بضرورة دفن الجثث لكنها في ذات الوقت لن تتهاون في حفظ حقهم وحق ذويهم في التعرف عليهم من واقع مسؤوليتها وينبع ذلك من إحساسها العميق بأزمة الفقدان القسري ومعاناة أسر المفقودين، لذلك كان واجبًا عليها التمسك القوي بتطبيق البروتوكولات الدولية.
وأضافت: “إن وضع لجنة التحقيق في اختفاء الأشخاص عضو داخل لجنة التعامل مع الجثامين وكمراقب في آن واحد، أمر غير منطقي وغير سائغ قانوناً ولا يحقق الغرض الذي من أجله تشكلت وهو التحقيق عن انتهاكات أسفرت عن إختفاء الأشخاص قسرياً”.
وتابعت: " مصطلح مراقب ذو دلالة تعني (الرقابة على العمل) ولم يتضمن قرار اللجنة أي اختصاصات أو بيان لماهية هذه المراقبة خصوصًا في ظل وضع اختصاصات اللجنة الفنية التي تنتهي أعمالها بانتهاء العمل الفني ومهامها ذات التركيز على دفن الموتى، ما يؤكد أن هذه اللجنة فنية وليست من مسؤولياتها التحقيق وفق ما نص عليه أمر تشكيلها".
وشددت لجنة المفقودين على أنها أجرت تحقيقًا شاملًا وموسعًا في مشارح ولاية الخرطوم إنبنى على أسس علمية ومنهجية تحقيق دولية واستطاعت أن تجمع أدلة قوية توصلت من خلالها إلى فقدان الثقة في الطب العدلي في السودان مما حدا بها إلى التواصل مع جهات دولية ذات خبرة عالمية في الطب الشرعي عبر حكومة السودان ممثلة في مجلس الوزراء، فزار فريق الطب الشرعي والانثروبولوجيا (EAAF) السودان في يوليو 2021.
وكشفت عن أن تقييم فريق الخبراء الدولي لنظام الطب الشرعي في السودان أشار إلى افتقار السودان لنظام طب شرعي حقيقي ذي كفاءة ومصداقية ولا تتبع إجراءات التشريح معايير الطب الشرعي الدولية وهي بحاجة إلى إصلاح على أوسع نطاق.
واشترطت اللجنة للتعامل مع الجثامين بشكل ربطها بالتحقيقات حول وقائع فقدان الأشخاص قسريًا.
وأضافت اللجنة : " لن نشارك في أي عمل أو تشرف عليه أو نتحمل مسؤولية تطبيق البروتوكولات، مالم تتم الاستعانه بخبراء دوليين مع بعض الخبرات الوطنية ذات الكفاءة والمصداقية".
وتدعو اللجنة المؤسسات الدولية المختصة للمساعدة في انتداب الخبراء للسودان حتى تتمكن من استكمال تحقيقاتها على الوجه الأكمل.
المصدر: الهبباي نيوز
