تابعت خطاب البرهان الاخير بالبسابير فقفزت إلى ذهني الطرفة التي حكاها الصحفي اللبناني الكبير جهاد الخازن و التي تحكي أن زعيم احدى الدول الأوربية حدثت مشكلة ما في عهده بين جماعتين فلجأت كل جماعة إليه فأختلى ذلك الزعيم بمستشاره الاعلامي في قاعة ممتلئة بالكراسي الفارغة و أجلس مستشاره في كرسي المراقب و صعد للمنصة ثم قدم خطابا طويلا يدور حول تلك المشكلة بعد أن أنهى خطابه طلب من مستشاره أن يقيم له ذلك الخطاب المطول فأثنى مستشاره على بلاغته و فصاحته و سلاسته لكنه أرسل استفهاما كبيرا حين قال للزعيم : ( أعجبني خطابك هذا و لكنني للأمانة لم أستطع أن أحدد موقفك في هذه القضية بالضبط ) فضحك الزعيم و قال له هذا ما أردته بالضبط ، و المتابع لخطابات البرهان السياسية لا سيما بعد يوم ٢٥ أكتوبر يلمس صورة أخرى مماثلة لذلك الزعيم الأوربي فالبرهان في خطاباته مؤخرا يقدم رسائل للكل ضد الكل و مع الكل ، فهو لا يريد أن يقصي أحدا من المشهد و بالمقابل لن يسلم السلطة لجماعة أو مجموعة أو حزب و هو يدحض اي خلاف بينه و زعيم الدعم السريع و في ذات الوقت يتحدث منافحا عن كباشي و ياسر العطا و اللبيب بالاشارة يفهم ، يلعب البرهان في خطاباته السياسية المموهة بذكاء خارق يدهنه ببرود قشري يجعل الدماء تفور في أزقة المدينة الحائرة التي تطلق سؤال الحيرة الأكبر ماذا يريد هذا الرجل بالضبط !؟ ما يجمع عليه الكثير من الناس أن البرهان استطاع أن يتجاوز فترات عصيبة بسياسات ( لست ضد أحد و لست مع أحد )، السؤال الذي يقفز للمشهد إلى أين سيمضي البرهان بسفينة الأحداث !؟ و السؤال الأكثر حيرة من سابقه لماذا اختار تنظيم الحركة الاسلامية الصمت رغم كل هذا الاحتدام و التلاطم ؟
