ما من رجل نابه و صادق و نبيل إلا و يدرك قيمة الاعلامي الكبير و الأديب الأستاذ حسين خوجلي و الذي تخرجت على يديه أجيال و أجيال في دنيا الصحافة عبر أثيرته المدللة( ألوان ) التي انتخب لها شعارا يناغم ما تفيض به دواخل الرجل من حب و ود و نبل (دعوة للحق و الخير و الجمال ) نختلف ايديلوجيا مع الرجل و ربما نقف على الضفة الأخرى تماما في باحة الحقل السياسي و لكن يظل احترامنا للرجل من باب توقير الكبير و احترام الأدباء ،فأمة لا تحترم أدبائها و أعلامها هي لعمري أمة جديرة أن تنصب لها سرادق البكاء و العويل ، و الأستاذ حسين خوجلي شاء من شاء و أبى من أبى يظل رقما يصعب تجاوزه في خارطة الاعلام و الثقافة و الأدب السوداني ، فالرجل كان و ما يزال ينثر الرياحين و الياسمين و الصندل بفضاءات الوطن العزيز عبر ما يخطه يراعه الفطن و ما يلون به براحات المستمعين و المشاهدين عبر الإذاعة و التلفزيون ظل الأستاذ يحلق بالشعب لعقود عدة إلى فضاءات تأتلق بالبنفسج و العبير و الأغنيات ، وثق الرجل للفن السوداني عبر أجيال عدة و سارت الركبان بأحاديثه الشائقة في الدوباي و الحقيبة و الفن المعاصر ، فرخت مدرسته ألوان الكثير من الأسماء التي أضحت علامات بارزة في الساحة الصحفية اختلفنا أو اتفقنا معهم ،منهم من حفظ الود و العرفان لأستاذه و منهم من تنكر و نسى أن يحفظ الجميل ولو من باب أضعف الايمان ، حزنت جدا و أنا الذي عبرت لعوالم المهنة عبر نافذة ألوان الوسيمة لما وجده الرجل مؤخرا من معاملة لا تليق بقامة مثله رجل كان الأحق و الأجدر بالدولة أن تكرمه لا أن تسد أبواب مطاراتها في وجهه و هو يلتمس العلاج بالخارج في أعز ما يملكه الانسان نعمة البصر ، صبر الأستاذ من قبل على أذى صبية قحت و هم ينعتونه بأقذع الألقاب و يطاردونه حتى في جدران بيته برخيص القول و السفه لا لشئ إلا لأنه صدح بكلمة حق في زمن عز فيه النصير ،دار الزمان و عاد و أثبت صدق ما ذهب إليه الرجل و ها هي قحت الكسيحة تسلم الوطن بأثره لكف العوز و الفقر و الجوع و الكراهية و الخوف ، و ها هي حكومة البرهان تقف عاجزة أن تتخذ خطوة شجاعة في انصاف الرجل ان لم يكن في رد مظلمته من لجنة كانت تحركها الأحقاد و الغبن المستطير فلتسمح له بالسفر لتلقي العلاج و بعدها فلكل حادثة حديث ، و في الختام نشهد الله اننا لا نبتغي من وراء هذا الحديث سوى إلتزام الحق جهارا علانية لا نخشى في ذلك لومة لائم و سنعود بالطبع مرة أخرى
